الضمير الميت





كتبها - Oliver

- بدأت الخطية بحواء و بدأ تبرير الخطية بآدم. من يومها إحترفت الكثير من الضمائر هذا التبرير لم نتوقف عند التبرير بل تطور التبرير إلي إلباس الخطية ثياب البر و تسميتها بأسماء كثيرة مقبولة لتموت الضمائر التي كانت ذات يوم حية صالحة. ليس هذا فحسب بل صار إبليس معلم الشر يقنع أتباعه أن تسمي الشر خيراً و الخير شراً. تذنب البرئ و تبرئ المذنب. تشوه الفضائل و تجمل الخطايا لكي نتوه عن الحق و الحياة.

- الضمير الحي يستجيب لتبكيت الروح القدس الذى يقتاده للتوبة. إبليس لا يريد لأحد أن يقع في الخطية بينما يكون فيه هذا الضمير الحى. هذا للشيطان مجهود ضائع. لن يجني شيئاً من إنسان يسقط و يقوم بل الإنسان يجني إكليل الجهاد بتوبته و إنقياده لروح الله .. لذلك صارت الضربات الآن أكثر تركيزاً. صارت موجهة لمركز قيادة الإرادة في الإنسان أي للضمير ذاته. فإذا مات الضمير أو إنحرف ما عاد الإنسان يستجيب لصوت الروح القدس و لا عادت التوبة مساراً يعدل به إنحرافاته. بهذا صار البعض أتباعاً غير معارضين للخطية. غير مقاومين لإبليس. غسل العقول يسبقه تلوث الضمير بماء إبليس المالح.

- لهذا إخترع إبليس الديانات التي لا تخلص. فيها إيمان بإله لا يخلص و لا يفدي من خطية. فيها معرفة مشوهة عن الأبدية. لكن المهم عند إبليس أنه وفر للشعوب إيمان بديل و إله بديل و سماء بديلة فما عادت ضمائر تلك الشعوب تطلب مخلص لأنها تعتقد أن عبادتها صالحة و هو ما أمات ضمير شعوب كثيرة.

- أما الذين لهم المسيح فقد إخترع لهم الشيطان أسماء بديلة للخطية. ليست تبريرات بل تعريفات كاذبة. فإذا قبلها الضمير صار منحرفاً لا يبحث عن خلاص من الخطية لأنه لم يعد يسميها خطية. صارت الأعياد المقدسة لها عادات غير مقدسة. لها تعريفات و أسماء غير أسماءها. صارت لبعض الأماكن المقدسة مهام غير مقدسة تدعو لما هي خطية تحت إسم الحرية كالشواذ و غيرها من موبوءات الكنائس التي بلا ضمير حي. صارت الإباحية حرية في ثقافة شعوب و صارت المثلية حق شخصي في ثقافات بل و في قوانين لشعوب. صار البجاحة غيرة مقدسة و التطاول نضال و الجبن صمت و حكمة و الإنفتاح إسم للتفريط.

- إن مهمة الإرشاد الروحي الأمين أن يعيد الأشياء لمسمياتها الحقيقية. مهمة التعليم و الوعظ ألا ينساق وراء لغة العالم التي هي في الحقيقة خديعة إبليس. مهمة الكنيسة أن تكشف للناس ثمر هذا الإنحراف لتصحو الضمائر, فمن ثمارهم تعرفونهم. فللحرية المقدسة ثمار حية ليست كثمار الحرية الزائفة. و كذلك الإنفتاح علي الجميع بحكمة له ثمر و ربح للنفوس غير الإنفتاح الكاذب الذي هو إندماج مع الزيف. و التطاول يجلب حزن الروح و ليس الجهاد المكرم عند الله الذي يكسب الناس و الفضائل معاً. ليست حرية الخطية حقيقة بل فخاً أسقط الناس في شهواتهم دون أن يتعرضوا لتبكيت لأنهم إستجابوا لإماتة ضمائرهم بخدع إبليس.

- ليست مهمتنا كشعب المسيح أن نختلق أبطالاً من الآخرين بل أن نكون نحن أنفسنا أبطالاً في إيماننا و جهادنا الروحي. فلا منفعة لو صار الجميع أبطالاً و أنا مهزوم. إنتصارنا الحقيقى أن يغتسل فينا الضمير يومياً من قذارات الخطية قبل أن تصير ملتصقة به بل جزء منه بل بديلاً عنه حتي تصبح الخطية ضمير كاذب. ليست نصرة لنا أن نكون تابعين لأحد قبل المسيح. لنتبع المسيح ثم نتبع من نشاء ما دمنا باقين تابعون للمسيح. ربحنا أن تكون كلمة الإنجيل ضميرنا. صوت روح الله ضميرنا. فهذا الروح فينا هو الضمير الصالح الذي لا يقبل الخطية. هذا ضمير الإنسان الجديد الذي من يلبسه لا يخطئ.

- لم يكتف الشرير بتبديل الضمائر بل صار يعلم الناس أن تعادى البر و تسميه خطية. صار الإيمان المستقيم تشدداً و شفاعة القديسين وساطة مرذولة و تقديم البخور عبادة أوثان . صار الصوم الكثير تطرف و الصلوات الكثيرة ملل. صار الحوار المسكوني تفريط و كل محاولة للإصلاح مخالفة للإيمان المسلم مرة للقديسين. صرنا ننفتح بسهولة علي الشر و لا نقبل الإنفتاح بنفس السهولة علي الكنائس الأخري من خلال حوار يؤصل لإصلاح ما أفسده التاريخ و من صنعوه من القدماء.

- إن المسيح رب المجد الذي لم يفعل خطية لقبوه بالخطية لأنهم أطاعوا إبليس الذي بدل أسماء الفضيلة و البر إلي أسماء مرفوضة بعدما أعطي للخطية و الإثم أسماء رنانة جذابة. فأطلقوا علي المسيح إسم الخطية و هو بار من كل خطية و هو وحده صانع و مكمل كل الِبر.


إرسال تعليق

0 تعليقات