تعرف على دير الأنبا شنودة رئيس المتوحدين بأستراليا

 



كتب: أشرف حلمى 

فى مثل هذا اليوم الموافق الـ ٢٦ من أغسطس منذ ٢٥ عامًا، وسط حشد قبطي هائل من مطارنة، أساقفة، كهنة، شمامسة، خدام وشعب الكنيسة، هبطت بدير الأنبا شنودة رئيس المتوحدين العامر بولاية نيو ساوث ويلز، الطائرة الهليكوبتر المُقِلة لمثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث والوفد المرافق له؛ نظرًا لظروفه الصحية التي لم تتحمل مشقة سفر وتعب طريق الدير مدة أكثر من أربع ساعات ذهابًا وإيابًا بعد أقل من ٤٨ ساعة من وصوله لأستراليا.

قام قداسته بتدشين الدير الذي أصبح منارة رعوية، روحية وتعليمية لأبناء الجالية القبطية، وذلك ضمن زيارته التاريخية لأستراليا التي زار خلالها عدد من كنائسها. وكذلك من أجل التعرف على الحياة الرهبانية التي أسسها القديس العظيم الأنبا أنطونيوس .

تأسيس وإنشاء الدير عام ١٩٩٣

يُعد دير الأنبا شنودة رئيس المتوحدين بأستراليا، من أكبر أديرة الكنيسة القبطية خارج مصر، وهو ثاني دير قبطي بالقارة الأسترالية بعد دير الأنبا أنطونيوس في ملبورن الذي أسس عام ١٩٨٣ م .

تأسس دير الأنبا شنودة رئيس المتوحدين، عام ١٩٩٣ بولاية نيو ساوث ويلز في منطقة بوتي، بعهد قداسة البابا شنودة الثالث، يقع على بعد نحو ١٥٠ كم غرب مدينة سيدني ، في منتصف المسافة بين مدينتي وندسور وسنجلتون السياحية، فكان مقصدًا دينيًا للعديد من السياح والأستراليين الذين تشدهم منارات الدير على الطريق العام للتعرف على ما يدور خلف هذا الصرح العظيم في هذه المنطقة المعزولة عن العالم.

مؤسس الدير

عمل على تأسيس الدير القمص تادرس الباخومي، بمساعدة عدد من أبناء الكنيسة القبطية بسيدني، حيث عرض مشروع إنشاء الدير على قداسة البابا شنودة عام ١٩٩١ ، وبترتيب إلهي، تم شراء قطعة أرض تبلغ مساحتها ١١٠ فدان، وتم إعداد الرسومات الهندسية والحصول على موافقة مجلس مدينة المنطقة، وبدأت عملية التأسيس وتمهيد الأرض.

وفي عام ١٩٩٣ .

بارك قداسة البابا شنودة بوضع حجر الأساس وإعلان ساعة الصفر بالبدء بعملية الإنشاء التي استمرت نحو عامين من العمل، وقام خلالها القمص تادرس الباخومي برحلات مكوكية بين أرض الدير ومقر خدمته بكنيسة القديسة العذراء والقديسين الأنبا باخوميوس والأنبا شنودة بأحد الأحياء الجنوبية مدين

تدشين الدير عام ١٩٩٥

بعد انتهاء عمليات الإنشاء التي كانت عبارة عن مبنى الكنيسة ملحقًا بها قاعة، مطبخ وأربع قلالي للرهبان، وتركيب تنك المياه ومولدات الكهرباء، بارك قداسة البابا شنودة طقس تدشين الدير في يوم ٢٦ أغسطس عام ١٩٩٥ أثناء زيارته لأستراليا.

بحضور عدد من مطارنة، أساقفة، كهنة، شمامسة وشعب الكنيسة، إضافة إلى بعض القيادات المسيحية.

تسليم الدير إلى قائد مسيرة البناء والتعمير

قام قداسة البابا شنودة، بتسليم مفاتيح الدير للقمص بافلوس الأنبا بيشوي، المسئول الروحي للدير وقائد مسيرة البناء والتعمير ومعه القمص بيشوي الأنبا أنطوني، اللذان تم تكليفهما من قبل قداسة البابا شنودة بالنهوض بالدير وخدمة الشباب المقبل على حياة الرهبنة، إضافة إلى تقديم الرعاية الروحية لأبناء ولاية نيو ساوث ويلز .

استمرت خدمة القمص بيشوي بضع أشهر، ثم عاد إلى ديره بالقاهرة، بينما امتدت خدمة القمص بافلوس إلى عام ٢٠٠٦ قام خلالها بزيادة مساحة الدير على ثلاثة مراحل حتى وصلت إلى ٢٦٦ فدانًا.

كما عمل على تطوير وتعمير الدير؛ لتحقيق الحلم الذي يحلم به شعب سيدني، أن يكون الدير منارة مُشعة تمثل صورة للحياة الرهبانية القبطية، ويستقبل العديد من الرحلات الكنسية، ومعسكرات خلوية روحية للشباب، فكانت كل خطوة بتدبير إلهي.

والبداية كانت بتبرع أحد الأحباء ببوب كات (جرافة)؛ لاستخدامه في تقطيع وتطهير أفرع الأشجار حول مباني الدير، فكان بذرة استخدامها القمص بافلوس بإنشاء ورشة كبيرة ( ورشة القديس يوسف ) وشراء معدات ثقيلة وخفيفة لاستخدامها في عمليات الزراعة واستصلاح بعض الأراضي وزراعتها وإقامة بعض مزارع تربية الطيور والأبقار والأغنام.

وبدأ في مشروع التعمير، بإعداد بيت خلوه للشباب، ونجح في الحصول على الترخيص من بلدية وندسور ببناء قاعة كبيرة تحتوي على مطبخ وملحق بها سبع حجرات للضيافة، ملحق بها دورات للمياه؛ لاستيعاب ٢٨ من طالبي الخلوة، ثم بعد ذلك قام بإنشاء جناح كبير خاص بالرهبان يشمل ١٢ قلاية للرهبان مجهزة، وقلاية خاصة بأسقف الدير وأخرى إلى زائري الدير من الرهبان، ملحق بهما قاعة ومطبخ ومكتبة خاصة بالرهبان، كذلك حجرة طبية لهم، قام قداسة البابا شنودة الثالث بتدشينها أثناء زيارته الأخيرة لأستراليا عام ٢٠٠٢ .

كما عمل على بناء حجرة لعمل القربان (بيت لحم) وبناء منارتين يتوسطهما البوابة الرئيسية للدير يعلوها لافتة مسجل عليها اسم شفيع الدير , وقد ساهم عدد كبير لا حسر له من أبناء الكنيسة من الشباب، رجال الأعمال وأصحاب المهارات الذين عملوا يدًا بيد جوار القمص بافلوس، وقدموا الكثير من التبرعات المالية والعينية.

الأم الأسترالية هاذر”.. الجندي المجهول والملاك الحارس للدير”

لا يعرف الكثير من شعب الكنيسة بأستراليا شئ عن الأم هاذر سوى الأسقف والرهبان والخدام وقلة من أبناء الدير.. أخذت بركة شفيع وزوار الدير، عندما كان الدير خلف قطعة أرض فضاء مقابلة للطريق الرئيسي وليس للدير مدق للوصول للدير إلا من خلال الأرض المجاورة التي تمتلكها الأم هاذر، وكانت إنسانة محبة للمسيح تعتني بأرض الدير منذ بداية تأسيسه وحتى تدشينه، ومع الأيام بدأت تتعرف على الدير عن قرب مع بداية الخدمة التي أسسها القمص بافلوس ومواظبتها على حضور القداسات، الأعياد والمناسبات الكنسية، حتى جاء الوقت المناسب بعد ٤ سنوات عام ١٩٩٩ طلبت أن تنال سر المعمودية؛ تمهيدًا للانضمام للكنيسة القبطية الأرثودكسية والتناول من الأسرار الإلهية المقدسة، وتمت معموديتها بكنيسة القديسة العذراء القديس أبي سيفين اختارت لها اسم “دميانة” في المعمودية، نظرًا لحبها الشديد للقديسة دميانة بحسب ما عرفته عنها من الراهب بيشوي الأنطوني، وقد أخذت بركة قداسة البابا تواضروس الثاني أثناء زيارته للدير عام ٢٠١٧ وتنحت السيد دميانة في يوليو عام ٢٠١٩ .

عجائب الله مع القمص بافلوس

بعد عامين من بدء الخدمة رسميًا بالدير، وفي عام ١٩٩٧ فكر القمص بافلوس في شراء قطعة الأرض مساحتها ٢٥ فدان التي تفصل الدير عن الطريق العام حتى تستخدم مدخلاً للدير، وقد عرض على المالك الأصلي للأرض بعد الوصول إليه، شرائها وتم الاتفاق معه على مبلغ الشراء الذي يقدر بنحو ٦٥ ألف دولار أسترالي، وبتدبير إلهي عرض القمص بافلوس موضوع الشراء على المحبيبن للدير في أحد الأيام بعد القداس الإلهي، وقد قام أحدهم بالتبرع بشيك بمبلغ ٦٥٠٠ دولار قيمة ١٠٪؜ مقدم الشراء، وبالفعل قام القمص بافلوس بإجراءات الشراء بين المحامي ومكتب بيع العقارات وتدخل الله في تأجيل استلام الأرض رسميًا لمدة ٦ أشهر بدلاً من ٦ أسابيع حتى يعطي للدير فرصة لتجميع باقي المبلغ المطلوب، وبمرور الأيام وقبل أسبوع من مواعد استلام الأرض ونقل الملكية، قام المحامي بالاتصال بالقمص بافلوس لتذكيره وتجهيز المبلغ المطلوب.

وفي اليوم التالي ذهب القمص بافلوس، إلى البنك واضعًا يده على قلبه وعيناه نحو السماء طالباً شفاعة صاحب الدير في تدبير شيك بالمبلغ المطلوب ٥٨٥٠٠ دولارًا. وبسؤال موظف البنك عن المبلغ، قال المبلغ متاح بالإضافة إلى ٥ دولار فقط بالحساب، وبذلك تم شراء الأرض وحساب البنك مفتوح، وبدأ القمص بافلوس بالعمل بيده ومجهوده ومشاركة أصحاب الخبرة من أبناء الجالية القبطية بإنشاء البوابة الرئيسية جانب الطريق العام وظهوره رسميًا أمام الأستراليين وعمل طريق مسفلت يصل إلى داخل الدير .

المناسبات السنوية التي أسسها القمص بافلوس

شهد دير الأنبا شنودة، نهضة روحية عظيمة على يد القمص بافلوس الذي أحبه الأطفال، الشباب، والكبار، فكان يمتلك صفات وموهبة الراهب الشاب الروحاني، العطاء، المرح ، الخلوق والمتواضع، فكانت الرحلات الأسبوعية تتوافد على الدير من كنائس سيدني رغم بُعد المسافات؛ ونظراً لمحبته الشديدة للشعب فكان حريصًا على تقديم أغابي والحلوى للزائرين بعد القداس الإلهي ببركة وإعداد عطايا لمحبي الدير، فكان الخير لا ينضب أبداً طوال أيام السنة.

أسس احتفالاً سنوياً في عيد القديس الأنبا شنودة شفيع الدير على مدار يومي السبت والأحد بعطلة نهاية الأسبوع التي تعقب يوم العيد مصحوباً بعمل زفة لأجساد القديسين يحملها الشمامسة و بالألحان والترانيم يطوفون بها حول مباني الدير.

كما أسس يومًا روحيًا لشباب الثانوية العامة في اليوم السابق من ظهور نتائجهم يختتم بالقداس الإلهي، صباح اليوم التالي، بالتزامن مع إعلان نتيجة الامتحانات والتي يحصلون عليها عبر الانترنت المتاح بالدير.

الاعتراف بالدير

انتدب قداسة البابا شنودة الثالث، القمص دانيال الأنطوني بعد عودة القمص بافلوس إلى القاهرة عام ٢٠٠٦ لتولي شئون الدير إلى أن تمت سيامته أسقفًا على الدير عام ٢٠٠٩ باسم الأنبا دانيال، استكمل نيافته الشروط التي تتيح للمجمع المقدس الاعتراف رسميًا بالدير، ومنها بناء برج معدني ينتهي بجرس بجوار الكنيسة وبناء الطافوس، وهو عبارة عن مدافن خاصة بالرهبان بعد نياحتهم.

وقد أصبح الدير منارة تعليمية لآباء كهنة كنائس إيبارشية سيدني الجدد لقضاء فترة الأربعين يوم .

بدأ الحبر الجليل الأنبا دانيال أسقف الدير، بإعداد خطة لتطوير الدير عام ٢٠١٤ ، قام بوضع حجر الأساس للبدء في مشروع بناء الكاتدرائية بعد حصول الدير على التصاريح اللازمة من الجهات الحكومية المسئولة في وعمل على زيادة مساحة الدير إلى أن وصلت ٤١٨ فدان.

زيارة البابا تواضروس الثاني إلى الدير

وقد قام قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بزيارة الدير.

بحضور الوفد المرافق له من آباء مطارنة وأساقفة، إضافة إلى عدد من القيادات الكنسية وعائلات رهبان الدير في سبتمبر عام ٢٠١٧ .

أسقف ورهبان دير الأنبا شنودة بسيدنى

١- الأنبا دانيال أسقف ورئيس الدير

هاجر لأستراليا في مطلع شبابه عام ١٩٧٠، تقدم للرهبنة بدير الأنبا أنطونيوس في أغسطس عام ١٩٧٨ بعد أن تقدم باستقالته من وظيفته، سيم راهبًا في ٨ أبريل عام ١٩٧٩ باسم القس دانيال الأنطوني، ثم قساً في ١٣ مايو عام ١٩٧٩ , حصل على ترقية القمصية في ٢٦ مايو عام ١٩٨٠ ، ثم انتدب مباشرة للخدمة في الولايات الأسترالية.

في عام ٢٠٠٦ قام قداسة البابا شنودة الثالث بإسناده مهمة الإشراف على دير الأنبا شنودة، وسيم أسقفًا للدير عام ٢٠٠٩ .

٢- القمص بافلوس.. الأنبا بيشوي

الاسم قبل الرهبنه عصام سعد عطاالله، سيم راهبًا يوم ١٤ نوفمبر عام ١٩٨٦، تم قسًا في ٢٣ يوليو عام ١٩٩٠، ثم تم ترقيته إلى القمصية في ١٣ إبريل عام ١٩٩٩ .

انتدب قداسة البابا شنودة الثالث، القمص بافلوس الأنبا بيشوي بعد سيامته قسًا للخدمة في عدد من أديرتنا وكنائسنا القبطية خارج مصر، فبدأ الخدمة بدير الأنبا أنطونيوس بكاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة من ١٩٩٠ إلى ١٩٩٤ , ثم دير الأنبا شنوده رئيس المتوحدين سيدني أستراليا في الفترة من ١٩٩٥ إلى ٢٠٠٦ ، ثم عاد القمص بافلوس إلى ديره العامر بوادي النطرون بقرار بابوي وسط أحزان الجالية القبطية بولاية نيو ساوث ويلز على أثر نجاح مكيدة دبرها الشيطان باحتراف بمساعدة بعض أعوانه الأشرار؛ للوقوف أمام استمرار نجاحات وإنجازات القمص بافلوس، وبتدبير إلهي وقبل مرور عام من عودته إلى القاهرة كشف قداسة البابا شنودة الثالث الخطة التي دبرها الشيطان الغيار التي أبعدت القمص بافلوس عن خدمته الناجحة بدير الأنبا شنودة بأستراليا في الوقت الذي استمرت فيه خدمته بدير الأنبا بيشوي في الفترة من ٢٠٠٦ إلى ٢٠١٠ .

وفي الوقت المناسب انتدب قداسته البابا القمص بافلوس للخدمة مجددًا خارج مصر بدير الأنبا أثناسيوس بإنجلترا في الفترة من ٢٠١٠ إلى ٢٠١٢.

وفي عهد قداسة البابا تواضروس الثاني، انتدب للخدمة بدير القديس يوحنا الحبيب بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية في الفترة من ٢٠١٢ إلى ٢٠١٦ وأخيرًا استقرت خدمة الآن في كنيسة الأنبا شنودة والأنبا إبرام بكنتاكي في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام ٢٠١٧ حتى الآن.




















إرسال تعليق

0 تعليقات