المعمدان بين البرية و السحاب



Oliver كتبها

- ظل يوحنا في البرية الليل و النهار يقاسي. ثلاثون عاماً هي عمره و لا يعرف بعد متي يبدأ عمله.شيئاً ما كان يوقفه من النزول إلي أورشليم.و كأنه يشعر دون أن يدري أن الموت ينتظره في أورشليم.هذه البرية قاسية جداً و كأن يوحنا يعيش فيها نفس معاناة شعب إسرائيل حين تاه في البرية .كلاهما عاش في البرية كأسير.يوحنا و شعب إسرائيل.كلاهما كان يشتاق للمخلص ليتذوق معه طعم الحرية.في البرية كان شعب إسرائيل في خروجه من أرض العبودية منقاداً بعمود النور و بالسحاب.في البرية كان يوحنا أيضاً يقوده عمود نور أي الملاك طوال الثلاثين سنة حتي قرر النور الحقيقي أن يأتي للبرية لملاقاة يوحنا. كان المسيح قادم من فوق جبال أورشليم كالسحاب نحو يوحنا. بعد أن هزم إبليس.إنه تكرار لمشهد السحاب فوق رؤوس الخارجين من أرض العبودية في القديم و فرعون منطرحاً في البحر الأحمر و الآن ترك يسوع إبليس مهزوماً منطرحاً في البرية. يوحنا لم ير السحاب مثل الشعب في القديم فحسب بل جاء إليه السحاب الأسمي بنفسه و رفعه ليكون أعظم مواليد النساء.

- كثيراً ما سأل الناس يوحنا عن المسيح.أكثر من أسئلة الناس كانت أسئلة يوحنا للملاك رفيقه عن المسيح و ما كان يشبع من إجاباته.كان الليل و النهار منشغلاً بمعرفة هذا الذي يرفع خطية العالم كله. ظنه الناس إيليا و لكنه نفي.الغريب أن الناس ظنوه المسيح بينما أن المسيح كائن في وسطهم و هم لا يعرفونه.كان سؤال الناس للمعمدان عن المسيح يثير فيه الكثير من الشوق و يجعل فكره يحلق في السماويات .كان ترديد إسم المسيح يلهب قلب يوحنا.كانوا يسألونه عنه و هو يود لو سأل الناس أنفسهم إن كانوا قد رأوه و لكن الروح القدس كان قد أعطاه علامة ليعرف بها المسيح.أمره الملاك أن يبدأ معمودية التوبة و علمه كيف تكون.من يومها لم يعد الملاك يأتيه ظاهراً.

- ذات صباح.طال طابور المعتمدين.كان يصيح في الجميع توبوا لأن ملكوت الله قد إقترب.نعم,لقد إقترب جداً هو الآن يقف في نفس ذاك الطابور الطويل.كان يعمد للتوبة و لكنه يشتاق لمعمودية المغفرة.لم يمكن ليوحنا أن يجد المغفرة بدون النار و الروح و بدون الكلمة الواقف في طابور الطالبين التوبة و هو الذي لم يخطئ أبداً. ؟

- صوت في قلب يوحنا يشغله و هو يعمد الناس.تلاميذه يوحنا و إندراوس و الآخرون يلاحظونه.المعلم لامع الوجه دامع العينين .صوته الجبار خفيض خفيض.لابد أنه متعب أو أن الرؤي أثقلته.سألوه أن يرتاح و يعمدون بدلاً منه.نظر إليهم قائلاً أنا من أجل هذا اليوم ولدت.لم يعرفوا قصده فخضعوا له و وقفوا على شاطئ الأردن يراقبونه و الشمس تلتف على وجه يوحنا.يمضي الطابور حتي جاء مهيب الكون كالبشر قدامه.إنفجر صوت يوحنا في البرية.زأر كاسد.هذا الذي قلت عنه.هذا الذي يأتي بعدي وهو قبلي و كل البشرية بعده.هو الرأس,هو أقدم من الكل.

- ذاب قلب يوحنا حين رأي رأس الكون كله مطأطئ قدامه.الذي تخضع قدامه و تطرح رؤساء الملائكة تيجانها تحت قدميه جاء خاضعاً.الذي يتكلم في الجميع جاء صامتاً, الذى ليس فيه خطية يقر بها.إنتظر دوره و هو الإله السابق الجميع. الذى جاء ليخلصنا وقف في طابور التائبين.ترك المياه مهرولاً .صعد يوحنا من مخاض الأردن متلهفاً ليقف قدام ينبوع الماء الحي.ما حاجتنا للأردن و ماء التوبة إذا كان المخلص قدامنا.فليأخذنا إلي ماءه الحية ماء الغفران و الحياة.أخذه يسوع و تدرجا معاً نازلين صوب المياه.غطس المسيح في تيارات الأردن.كان يوحنا ماسكاً عصاه.يريد للدنيا أن تختفي كلها و يبقي المسيح في وجهه و في قلبه و قدام عينيه.صعد المسيح من الماء فأبصر يوحنا الأبيفانيا.الثالوث يعلن ذاته.من يومها يصيح يوحنا هذا الذى قلت عنه.إنه إبن الله.ها قد وضعت الفأس علي أصل الشجرة فإصنعوا أثماراً تليق بالتوبة.أما ثمر يوحنا فقد أتقن صنعه بالشهادة للحق الإلهي.و وضع رأسه بفرح على طبق قدام رأس المسيح التي إنحنت ذات يوم قدامه.

إرسال تعليق

0 تعليقات