تأملات فى سفر النشيد 1- ليقبلني بقبلات فمه

 



كتب:  : Oliver

- سفر التكوين يعرفنا بالله الخالق. سفر الخروج يعلمنا الله القائد و المدافع عن شعبه . سفر التثنية يعرفنا الله مشرع الناموس . هكذا كل سفر من أسفار الكتاب المقدس يقدم لنا الله برؤية خاصة حتي نتعرف علي شخص الله القدوس و أعمال أقانيمه الطاهرة.

لكن سفر النشيد هو الوحيد الذي يكشف لنا أن الله عريس و حبيب . يتلذذ بالنفس البشرية و يناجيها بلغته الإلهية فتشرق في السفر ومضات من لغة الأقانيم معاً.
- نعم الدخول إلي سفر النشيد هو دخول إلى أقدس حوار بين الله و الكنيسة أو بين العريس و كل نفس يسعي لخلاصها. هذا السفر هو قدس أقداس العهد القديم لذلك يلزم عند دخوله أن نستعد و نخشع . نخلع فكر العالم و نربط أحقاءنا بسلاسل الروح القدس. لكي إذا ما دخلنا صوب محضر الله لا نفقد وعينا الروحى بل ننتبه بالكمال في كل كلمة و فعل لئلا نتشتت فتورطنا الأفكار البشرية فيما لا يليق. لهذا نصلي أولاً كي تنضبط نغمة القلب مع ألحان النشيد الإلهي. لأن الذين قرأوا السفر بعين خالية من حكمة الروح صار لهم عثرة.

- سليمان هو المسيح رمزياً و شولميث هي النفس البشرية التي أخذت من إسم سليمان إسمها. شولميث هي نفس إسم سليمان بالمؤنث. لأن الله في البدء خلقنا علي صورته و مثاله. هو سليمان و نحن سليمانة. كل النشيد رموز. كأنه الرؤيا لكن الرؤيا هنا هي رؤية قلبين. قلب المسيح ينكشف لقلب الإنسان أو قلب الكنيسة.

- كما بدأت خلقة الإنسان بنفخة حياة من فم الله تبدأ سيرة المحبة بطلب نفس القبلة. قبلة الحياة. فقبلة العريس سر حياة العروس. علامة قبول الإتحاد. ليقبلني بقبلات دائمة ليصبح إتحادنا دائم. بالقبلات تتوحد الأنفاس. أنفاس الله و أنفاس الكنيسة. أنفاس الله و كل نفس تحبه. القبلات أعمق حالات الرضا . لهذا تفرح الحبيبة بقبلات الحبيب. تشعر أنها ملذته و فرحة قلبه و أنه مشتاق إليها . لقد بدأت البشرية بهذه القبلات في الفردوس. كانت القبلات لغة اليوم الفردوسي. كان الحب قبلات و القبلات حب و بين هذا و ذاك كنا نتمتع قبل السقوط. فإذا راودنا نفس الحنين مجدداً نبدأ بصلاة ليقبلني بقبلات فمه.

- ليقبلني بقبلات فمه لأن كل المشاعر تنسكب في القبلات. لغة القبلات لا تحتاج إلى كلمات. الصلاة القلبية قبلات متبادلة. الهذيذ الروحي قبلات غير مسموعة. وقت القبلات هو الوقت الذي فيه تختفي كل الأفكار السلبية إذ تمتلئ الحبيبة بما في قلب الحبيب. لهذا إذا قبلني المسيح بقبلاته فهذا يعني أنه لا ينظر ضعفاتي بل كما إحتضن الصغار و باركهم يحتضنني و يباركني.

- القبلات الدافئة الروحية تسكر القلب المسيحي . قبلات الحب كالخمر الجيد بل أطيب من الخمر لكونها روحية و ليست جسدية. من يسكر بالحب الإلهي يخرج من الوعى الأرضي إلي السماوى. يكون قدام الأرضيين كالسكاري كما بدت حنة أم صموئيل لعالي الكاهن. كانت حنة تترنح حباً إذ كانت منتشية بملئ القبلة الإلهية لكن عالى الكاهن إذ رآها جسدياً أخطئ الظن بها. بينما هي تحرك شفتيها بلا لغة لأن لغة القبلات كانت هي التي تتكلم. طوباهم الذين يتذوقون الخمر الإلهي و يتنشون بمحبة الثالوث.

-إن الذين تعرفوا علي إسم الحبيب يهوه لم يرددوا إسمه. كانوا يصفون الإسم و يخشون ذكره. يسمونه دهن مهراق و لكنهم لم يُمسحوا بالمسحة المقدسة. لكننا النفوس التي مُسحت بالمسحة الإلهية فتجرأت و قالت ليقبلني المسيح بقبلات فمه شاهدة لإسمه قدام الجميع. هكذا فعل الشهداء و المعترفون. أعلنوا هذا الحب الزيجي للمسيح رافضين أفراح العالم حتي سفكوا دماءهم حباً فيمن سبق و صار دهن مسكوب لأجلنا. لكن عذراء النشيد لم تستطع أن تنطق إسمه كما نفعل بكل حرية لأنه لم يكن قد إستعلن لها بعد.

- و للحديث بقية

إرسال تعليق

0 تعليقات