الفرس الأسود -3-




Oliver كتب:
- ماذا بعد إنتشار الحرب سوى المجاعات.ماذا بعد فارس النار سوى أرض قفر.حين تنطفئ النار يعم الأرض دخان الظلمة لهذا بعد الفارس الأحمر يظهر الفارس الأسود.كان الفرس الأبيض علامة حكم قهرى بلا مسيح و الثانى الأحمر حكم عسكرى بلا رحمة ثم الثالث الأسود حكم تجارى بلا عدل.

-الحصان الأسود مصطلح يطلق لما لم يكن يتوقعه أحد.في الرياضة و في الإقتصاد يصبح الحصان الأسود هو تفوق من لم يتنبأ به أحد.فالحصان الأسود هذا يأتى كذلك بدون مقدمات بل بسرعة مفاجئة لأن عصر الفرس الأحمر سيتنهي سريعاً كما سبق شرحه في مقال سابق.فالموت لا يحتاج وقتاً طويلاً لتحقيقه.لا يوجد فقر إلا لو فسدت الضمائرو غابت المحبة من هذا وحده يجد الفرس الأسود مرتعاً له. يحل الفقر المميت في الأرض و القلوب أيضاً.الفرس المظلم يسكن الضمائر,يجعل ثمن الأشياء أغلى من الإنسان.ربما هذا موجوداً بدرجة ما الآن في بعض البلدان لكن أن يصبح موت الجوع في العالم كله بلا رادع فهذا هو الفرس الأسود.

-إن شيئاً وحيداً لا يستطيع الفساد أن يصل إليه.الزيت و الخمر.هما رمزان لعمل الروح و عمل المسيح.فالزيت يستخدم للدهن الروحي و الخمر يستخدم لسر دم المسيح.إن بقاء الزيت و الخمر بمعزل عن الفقر الجسدى هو تطمين للكنيسة أنها حية و باقية في كل العصور و حتي اليوم الأخير.هى رسالة واضحة أن لكل فرس متوحش حدود لا يتعداها و سلطان مؤقت لا يتجاوزه.السامري الصالح يحتفظ بزيته و خمره لمن يسقط جريحاً في طريقه لو10: 34 إن وعد الرب يسوع لشعبه : ها أنا معكم كل الأيام و إلى إنقضاء الدهر مت28: 20 تأخذ معني خاصاً في وسط هذه الختوم السبعة الصعبة فهذا هو إنقضاء الدهر.إن قمحنا المسيح غير مخلوط بالشعير.هو حبة حنطة صافية.تمنح سلاماً و حماية لكنيسة المسيح رغم كل الظروف فيما يحتفظ الفرس الأسود بفساده و فقره.

- على أن للزيت و الخمر معني آخر في سياق تلك المرحلة المضنية المظلمة.فالزيت و الخمر طعام الأغنياء بينما الشعير طعام الحيوان و القمح طعام الإنسان.فالضرر سيقع علي الفقراء و حيواناتهم.أما الأغنياء فسيكونون في تلك الأيام معتمدين علي ما إكتنزوه في هذا نقرأ نبوة يعقوب الرسول واضحة : ذَهَبُكُمْ وَفِضَّتُكُمْ قَدْ صَدِئَا، وَصَدَأُهُمَا يَكُونُ شَهَادَةً عَلَيْكُمْ، وَيَأْكُلُ لُحُومَكُمْ كَنَارٍ! قَدْ كَنَزْتُمْ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ.يع5: 3.هذا مؤشر للفساد و إلتهام طبقة غنية بالمجتمع لبقية الطبقات.

-الذين فروا للنجاة من الفرس الأحمر و سيفه تركوا أملاكهم و أموالهم و هربوا فإستولى عليهم الفقر.توطنوا فى أراض غريبة كما صار لشعب إسرائيل.صارت كل الشعوب متغربة.تسلط عليهم فرساً أسود لتجويعهم. إن تحديد أسعار الطعام في تلك المرحلة يعكس مدى العبودية التي ستتسلط على العالم.فينفق العامل أجر يوم كامل للعمل لأجل وجبة واحدة.فالدينار كان في الإنجيل مؤشرأجر اليوم الواحد مت20: 2.فإذا كان مكيال القمح الأقل من كيلو ( ثمنية) هو كاف لوجبة واحدة بدينارأي أجرة عمل يوم كامل فإن الإنسان سيضطر أن يخلطه ثلاثة اضعاف من كمية الشعير إلى مقدار القمح فقط ليصنع قدرا أكثر من الأرغفة .ليذكرنا بالإبن الضال الذي إشتهي طعام الخنازير و لم يعطه أحد لو15: 16.إن قسوة الجوع لا تقل حدة عن قسوة السيف.فلننتبه للمحبة.

-حين يصبح الميزان في يد الفرس الأسود يسود الظلم.ليس كل من يحمل الميزان قاضياً بالعدل.لأنه يحكم بسواد قلبه.إن لم نتهيأ ضد هذا الفارس بحمل الحق الكامل الذى هو يسوع المسيح في قلوبنا لا ننجو.هذا هو الحق ذاته.يظل بعدله كل الأيام حتى في أيام الفرس الأسود.فلنتعلم من الآن ألا نصدق الفرس الأسود و مقاييسه.ألا نبيع و نشتري بأسعاره.ألا نتربح من دم الفقراء.لا نتسلط على الغرباء و لا نبتزهم.إن الميزان في يد الفارس الأسود خدعة فإنه لا يزن بالحق.أرباب العمل الذين يمنحون وجبة واحدة في اليوم و يجوعون العامل و أسرته بقية الوجبات هؤلاء يستقبلون الفرس الأسود قبل أوانه.يكتنزون لهلاكهم.

- الفقر الحقيقي حين يتكرس كل جهد الإنسان لحياته الجسدية و يتجاهل حياته الأبدية رؤ2: 9.لأن النساك إختاروا الفقر ليتكرسوا لما هو أعظم الذى هو غنى المسيح.تركوا غناهم للفقراء فصارت لهم كنوز السماء مت19: 21 عب 11 : 37 و38حين قال مخلصنا الصالح الفقراء معكم في كل حين كان يعني أن الفقر سيبق في العالم وسيلة يتربح منها الأغنياء ملكوت الله و وسيلة يجاهد بها الفقراء لحياة أبدية.مر14: 7.إن جهادنا الحقيقى هو ضد فقر الروح فقر المحبة فقر معرفة المسيح.2كو8: 9.كلما ضاقت أبواب الحياة علي الأرض نعرف أن باب الأبدية يقترب جداً.

إرسال تعليق

0 تعليقات