تحديات علمية امام نظرية التطور



 بقلم رأفت تادرس  

(1) معضلة الزمن الطويل: ثانية الوثب تبتلع مليارات السنين
عزيزي القارئ: كما ذكرنا في المقالة السابقة فإن نظرية التطور هي السائدة والمهيمنة على العديد من العلوم التي يتم تعليمها في المدارس وتقديمها في الميديا بكافة أنواعها ويتم تداولها في الجامعات المحلية والعالمية، لذلك فلا مناص من الاقتراب منها ووضعها تحت عدسة الفحص والتمحيص لكي نفهمها ونستطيع استيعابها والتعامل معها.

واحدة من اهم الوسائل العلمية لفهم العلوم بكافة أنواعها هو النظر الي التحديات التي تواجهها وتقدم لها التساؤلات، وهم ما يسمى بمبدأ "الدحض" او falsifiability"، أي محاولة البحث عن الثغرات في النظرية المقدمة ونرى هل تثبت تلك النظرية وتجد ردا على تلك الثغرات ام تنهار، لذلك نقدم في هذه السلسلة بعضا من تلك التحديات، ونبدأ هنا بتحديات تواجه العمود الفقري لتلك النظرية الا وهي فرضية الزمن الطويل وبعض الظواهر العلمية التي تطرح التساؤل حول تلك المليارات من السنين.

معضلة تباطؤ سرعة دوران الأرض او "ثانية الوثب"
في نهاية سنة 2016 وقبل بداية سنة 2016 أضاف العلماء ثانية الى الساعة الذرية لتعكس التباطؤ الحادث في سرعة دوران الأرض، فما هي قصة هذه الثانية التي نسميها "ثانية الوثب" او "Leap second"؟ وكيف تمثل تحديا يمكن ان يبتلع كل المليارات من سنين التطور لتصبح آلافا قليلة؟ هذا ما سنعرضه في هذه الحلقة

تاريخ ثانية الوثب
قبل القيام بالرحلات الفضائية لاستكشاف القمر والفضاء كان لازما على العلماء القيام بقياسات بالغة الدقة للوقت محسوبا بطول اليوم وحساب الثواني بأدنى احتمال للخطأ. لاحقا بدأ العلماء يلاحظون تغيرا في القياسات يشير الى تباطؤ ما في سرعة دوران الأرض حول نفسها والتي ينتج تعاقب الليل والنهار او اليوم، هذا الامر دعا العلماء الى إضافة ثواني الى طول اليوم واعطوها اسم "Leap second" أي "ثانية الوثب"، واستمرت هذه الإضافات عبر العقود الماضية حتى بلغت 37 ثانية كان آخرها في بداية 2016. الهدف من إضافة ثواني الوثب هو ادخال التغيير الحادث في طول السنة في حسابات الوقت لدينا.

كيف فسر العلماء أسباب حدوث ثانية الوثب؟
يعزى العلماء سبب تباطؤ سرعة دوران الأرض او حدوث ثانية الوثب الى جاذبية القمر التي تسبب المد والجزر وأيضا الى عوامل الرياح والعواصف، هناك عوامل أخرى يذكرها العلماء مثل النشاط البركاني او حتى تناوب الخمول والنشاط الشمسي وغيرها. كل هذا لا يغير شيئا من حقيقة تباطؤ سرعة دوران الأرض وهو الأمر المثبت علميا.

ما هي أهمية ثانية الوثب؟
يذكر لنا عالم الفيزياء Thomas G. Barnes في كتابه “Physics: A Challenge to ‘Geologic Times” الذي يشرح فيه هذه الظاهرة ان لثانية الوثب أهمية لا تذكر في الحياة اليومية، فالسنة الواحدة تحتوي على أكثر من 31,5 مليون ثانية، فما هي قيمة ثانية واحدة تُضاف على زمن السنة كل عدة أشهر او سنين؟

المؤكد ان العلماء قد اضافوا بالفعل حتى اليوم 37 ثانية على حساب زمن السنة وذلك بدءا من ستينات القرن العشرين وحتى اليوم لمعادلة قيمة تباطؤ الأرض, وبحسبة بسيطة نجد انه كان يجب إضافة حوالي 62,4 ثانية في المئة سنة الأخيرة لتعويض التباطؤ، مما يعني ان عمر اليوم منذ عشرة آلاف سنة كان أقصر بدقائق قليلة وغير مؤثرة على عوامل الحياة، المشكلة ستبدأ عندما نتصور طبيعة الأرض في أزمنة بالملايين، فبينما تفترض نظرية التطور عمرا للكوكب ب 4,7 مليار سنة وللحياة ب 3,6 او 4,1 مليار سنة، فمنذ 60 مليون سنة فقط سنجد ان الأرض كانت تدور حول نفسها بسرعة تفوق الخيال وان طول اليوم كان 16 دقيقة فقط! أي كان النهار 8 دقائق والليل مثله

تزداد المشكلة حدة عندما نعرف ان سرعة التباطؤ ليست ثابتة بل متناقصة، أي ان التباطؤ الذي وصل الى 62 ثانية في القرن الماضي كان بالدقائق في القرون التي سبقته، فهل كانت هذه ظروفا مناسبة للحياة؟

هل تصلح الحياة منذ 60 مليون سنة في زمن اليوم القصير؟
تؤثر سرعة دوران الأرض مباشرة على قوة المد والجزر المتعلق أيضا بتأثير القمر، فأبسط ما يقال ان المد والجزر سيكونان على شكل سونامي عالمي عملاق الى اقصى حد يحدث كل عدة دقائق ولا يبقي على أي نبات او حيوان، هذا بالطبع بالإضافة الى الأعاصير التي الرهيبة القوة والتي تصل سرعتها الى الآلاف من الكيلومترات في الساعة وتتعاقب كل عدة دقائق او ساعات عبر كل الكوكب. فهل هذا السيناريو مقبول؟

كيف كان شكل الأرض سريعة الدوران منذ مليارات السنين؟
لو عدنا الى الماضي الأبعد سنجد ان نظرية التطور تفترض ارضا ملتهبة الحرارة في بدايتها مما يعني سهولة تشكلها لليونة عناصرها، يقول العلماء ان الدوران الفائق السرعة للأرض اللينة كان سيؤدي الى شكل مسطح للأرض فتصير "قرص الأرض" بدلا من كرة الأرض، وهذا بالطبع ما لم يحدث.

هل قام علماء التطور بالرد على هذه المعضلة؟
قال علماء التطور بأن سرعة دوران الأرض كانت 0,005 ثانية في السنة ثم عادوا فغيروها الى 0,0017 ثانية في القرن فكيف كان تفسيرهم؟ كل ما قالوه هو التمسك بفرضية مليارات السنين من عمر الأرض وبعدها حسبوا السرعة المناسبة لتباطؤ الأرض بناء على ذلك العمر الافتراضي وبدون أي رد علمي على حقيقة معدل تباطؤ دوران الارض متجاهلين الحقيقة التي تعلنها نشرات الأخبار عند إضافة ثواني الوثب بذلك المعدل المعروف والمخالف لتلك الحسابات غير المقبولة.

ما هو اذن العمر المثالي المناسب للحياة بحسب ذلك؟
بناء على هذه الحقيقة وغيرها مما سنذكره في هذه السلسلة لم يكن هناك أي وقت لتلك الاحقاب المليارية السنين، نحن نتحدث عن عمر للأرض والحياة يعادل آلافا قليلة من السنين وبالتالي تكون الحياة أتت بدون تطور بل بلمسة خالق حكيم صنع كل هذا الكون بكلمته
في المرة القادمة سنتكلم بإذن الله عن معدل له علاقة بموضوع اليوم وهو معدل تباعد القمر عن الأرض .

بعض المراجع:
https://www.timeanddate.com/time/leap-seconds-future.html
https://kb.meinbergglobal.com/kb/time_sync/ntp/configuration/ntp_leap_second_file
https://www.nist.gov/pml/time-and-frequency-division/atomic-standards/leap-second-and-ut1-utc-information

إرسال تعليق

0 تعليقات