قصة القصة







Oliver كتب: 
-فى قلب كل إنسان قصة.أحياناً يود أن يصرخ بأعلي صوت لينطق بتفاصيلها و أحياناً أخري يحرص ألا تتسرب دقائقها.يهمس بينه و بين نفسه عن أحداثها.يرسم قدام عينيه أشخاصها.يخفي المعالم عمن لا يريد أن يكتشف القصة.سنيننا قصة نقرأها سريعاً.مز90: 9

- فى تاريخ كل إنسان قصة.عاشها وحده و عاشت معه.كل يوم يضيف إليها أو يقتصد منها.إذا أصاب قلبه الجفاف يقترض من القصة بعضاً من إنتعاشاته.إذا جرفته الأحداث يستعيد من القصة بعض سطورها.كأنها شفرة لا يتعرف عليها سواه.يودع فيها أدق أسراره. يخاطب قصته و تخاطبه و اللغة غير مكتوبة مع أن كل حروفها ظاهرة فى الكيان.تعيش فصتك وحدك. تبتسم حيناً أو تتوجم حيناً.تتسع الضحكة أو تنذرف الدمعات.إنما لكل قصة قصة.لندعها تفسر نفسها بنفسها.

-أنا القصة.حرة أنا.أدخل وقتما أشاء و أخرج دون قيود.أدور فى عقله.أغزل أحداثى.أحياناً أعطه أفكاراً و أحياناً أتلاعب بعقله.هو يتركني لأتركه فلا أتركه.يتبعني ليمسكني فلا يلحقنى.حين يأخذنى حيث النسيم آخذه حيث مخزن أسرارى.أكشف له جزءاً من شخصية أو فكرة.أكشف له يداي و هما تصنعان من فكرتين مساراً مشتركاً أو من عدة أشخاص مواقف متشابكة.أحياناً أجعل تشابكاتى تتعقد و أحياناً أفردها قدامه كبساط بلا ألغاز فأكون مملة.أغادره فيبدو متحيراً حين أذهب.أعود إليه فلا يسأل أين كنت.أنا مستقلة عنه و ساكنة فيه.عقله مسكنى و هو ودوداً جداً معى.لا يحاسبني لماذا ذهبت و لا يجادلني لماذا أتيت.لهذا صادقته.فالرجل إذا صار هكذا قلباً صادقيه.

-كل إنسان يصادقنى.أنا أصنع مما لديه أبطاله.البعض يسطر بطولاته حين يضعف و البعض حين يقوى.فللبطولات مصادر كثيرة.أنا أنزوى من ذاكرته إذا إنطلق من ذاته.ثم أتشبث به حين يعود.كل إنسان قصة و سطورها كالبصمات لا تتشابه.

- أنا التي تتنفس للكاتب أفكاره.تسجل تاريخه.أنا تترجم نبضاته.أنا صدى أنفاسه. دفئه و برودته.أنا سر أرقه و أحلى أحلام منامه. منه أنطلق و إليه أنطلق ككرة مشدودة بيده.أنا التي يرافقنى دون رقيب و يحادثني دون أن يسمعه أحد.عارية كالبرعم و لا يقطفني سواه.أنا أرسم له ما تبصره عيناه و أصف له ما ليس مكتوباً.أنا الذى أعزف له اللحن اللائق.أنا نفسه.أحتفظ بمقاماتي فى أذنيه.المقامات هى المسافة الصوتية بين الدرجات الموسيقية.المسافة بين الصبا أكثر الألحان حزناً و السيكا أكثر الرنات بهجة.الصبا و السيكا فى يدى.أباعدها لأثير أشجانه و أقربها لأستنفر فرحه .أتنقل بهدوء و حذر لعل حنينه يستيقظ و أثقل عليه فألهب ثورته.أنا أعرفه و أعرف ما يعرفه.تتطاير من بين سطوري يمامات المشاعر و ريشتي حاضرة لإستكمال الأحداث.فأنا ريشة و قصة.

-حين يتوه الناس عن الناس أسجل بقلمى تباعدهم.حين يتصالحون أسطر شيئاً عن سلامهم.يحفظني كل واحد داخله. أحمل التشويق كهدية.أنا القصة التي تكتب نفسها بنفسها لنفسها..أجلب من المارة أحداثاً أو من الصفحات أفكاراً. أدمجها فى لوحات متجددة.يمكنك أن تعيد ترتيبى.تقرر أن تضيف أشخاصاً أو تستبعد.يمكنك أن تضيف ألحانك الخاصة و لوحاتك التى تعجبك.أنت ريشة معى لكنك الأجمل من كل قصة و الأهم من كل السطور.

- أنا لكم مزيج من الحلم و اليقظة.أسرارى فى البسمات و اللمسات و الضحكات و الدموع.أنا قصتكم تقتنوننى و أقتنيكم.لا شيء خارج عنكم.أنا خادمة المشاعر.أرضى بكل ما ترضون.أنا قصة أقبل كل السطور.يمكنك أن تكملني أو تدعنى ناقصة.يمكنك أن تجملنى أو تهملنى.تنشغل عنى أو تصطحبنى.يمكنك أن تنسانى أو لا تنسانى.معك القلم فأنت سيدى.أخرج للنور حتماً حتى لو رفضت.

- أنا القصة التي تظل تراود عقل الناس.قصة الناس مع الناس. قد تجدها فى أوراق من يكتبنى و يتهلل بى كطفلته الوحيدة.تمسك بى قبل أن تدور الأيام و يحمل القلب قصة أخرى و ينسانى.أقول لكم أننا نحن القصص لا نخش النسيان لأن الأرض لا تسعنا كلنا.نحن القصص لا نتصارع أبداً .نترك بعضنا لبعضنا.لأننا نعلم أن لنا من يتشوق لسماعنا فى زمن ما و مكان ما ثم ننزوى.أعمارنا قد تطاول السحاب و قد تفصر كعمر العصافير.نحن القصص لا نتنافس كالناس و لا نتصارع حتي و إن إجتمعنا معاً فكل منا يعرف أن له قصراً فى أحد العقول أو القلوب أو الروايات .


إرسال تعليق

0 تعليقات