المسيح في قلب السامرية





كتب : Oliver

- كجيشين يتهيآن للقتال صعدنا كل من موضعه. سار المسيح مع تلاميذه يعلمهم الحياة سرت أنا و الكراهية و الشرور تلاحقني كالمقاتلين. أنا أبدأ مسيرتي مع خبرات الموت التي تراكمت فوقى بعدد خطواتي. سار هو في الطريق حاملاً الملكوت و أنا من أقصي الوادي أحمل جرة ماء مغبرة أستر بها وجهي من ظلمة أفكارى رغم أن الساعة السادسة من النهار. صرف تلاميذه لأنه كان يتهيأ للحب و أنا لم أستطع أن أطرد شروري من حولي فتجهزت للنقمة فأنا سائرة بعد شجار مع الرجل الذي قهره العطش فأجبرني على الذهاب لأملأ الجرة. رفض أن يخرج ليملأ لنفسه ماءاً. خرجت أسير مقهورة و المسيح في الطرف الآخر من الوادى يسير رافع الرأس. كنت أتخفي من الناس و كان هو يصطاد الناس و التقينا.

- كل من عرفتهم كانوا يشجعونني علي الخطية. لم أسمع كلمة مدح و ماذا عندي يُمتدح؟ بل إذا قال أحدهم كلمة نفاق كان يقصد أن يختطفني لشهوته. فصرت أخشي المديح فلا مديح بين السامريين.

في داخلي مشاعر مهزومة أكاد أنفجر منها. لا أطيق سماع صوت أحد. أنا متمردة حانقة علي الجميع.قابلني اليهودي و أراد أن يحادثني. ألا يكفني شر السامريين حتي يريد هذا اليهودي الحديث معي ؟ صددته. أخبرته أنني إمرأة و كنت أريد أن أقول له أنا من زانيات إسرائيل فدعني و شأني. أنت يهودي فإتركني فلم يتركني .

جلس متعباً علي حجر البئر و كنت أنا متعبة مثله و خشيت أن أجلس و ظهري يحنيه الألم.

- بدأ حديثه بأنا عطشان و طلب من صاحبة الجرة الفارغة أن تسقيه؟ هذا الرجل لم يقايضني علي نفسي كالآخرين؟ لم يتحدث معي عني. كلمني عن الماء سر عذابي و سبب نقمتي و مجيئي. كأنه يعرف ما في كياني. ما نطقت بل إنتظرت لعله يعطني ماءا يجنبني قهر الرجل الذي أعيش معه فلا أعود أخرج مضطرة كالأسيرة. أغراني بما أحتاج. ماء الحياة مع اليهودى. كان في عيني ككل الرجال. فأنا لا أميز بين الرجال.

- كنت كارهة الكلام فشجعني علي الكلام معه. كنت كارهة أن أسقه ماء و هو يكلمني عن عطية الله. ضايقني ماء البئر و تكلفته فأغراني بالماء الحي كما يقول. مع هذا اليهودي تتغير المعاني. هدأ غليان قلبي قليلاً بعدما إستفضت في الرفض ثم تراجعت قدام تشجيعه.

- قلت أغير لهجتي من الغضب الظاهر إلي الجدل. فالجدل غضب مستتر. أنكرت عليه قدرته إذ يكلمني عن ماء لا يحتاج إلي دلو و لا حبل بل و لا بئر. جعلني أنتبه حين بدأ يحترم عقلي و يكلمني بألغاز اليهودي العتيق. لم يسفه أفكاري و يعرف أن لي قدراً من الفهم. أجابني دون أن يخجلني. فهمت بعضاً من خباياه. طلبت ماء الحياة و صدقته. بدأ الجدل يتلاشي و لأنني نهازة الفرص فقلت أسأله عن الأسئلة المعقدة. شجعني قبوله أسئلتي. هذا الكائن العجيب يمارس التشجيع بلا حدود. كأنه يعرف نفسي المنهارة و يسندني.
- إستفزتني ثقته في نفسه قدام نفسي المزعزعة. فسألته و أنا أريد أن أقلل منه. ألعلك أعظم من أبينا يعقوب؟ كنت أعرف أنه ليس أعظم منه لكنني علمت فيما بعد أنه خالق أبينا يعقوب. لكنه لم يتلق سؤالي كما أقصده كإهانة بل كما إستخدمه هو بكل رقة متجاهلاً نواياي السلبية. قدم نفسه معطي الحياة و ليس كما أعطانا أبونا يعقوب بئراً صغيراً. لا أجزم أنني صدقته. فأنا صريعة ذكرياتي. كنت كورقة تتلاقفها الرياح فأتقلب بين سؤال و سؤال.

أما هو فأراد أن يفيقني. سألني كمن يعرفني من زمن بعيد. إذهبي و إدعي زوجك؟ كيف أذهب يا رجل؟ أنا قادمة إلي هنا لأجلب ماءاً له بالقهر بالذل بالعار. الآن أذهب و أدعي زوجي؟ بماذا أدعه و أنا أمقته؟ هو و من سبقه ؟ هل أقول له تعال نكلم اليهود؟ هل أحدثه عن ماء الحياة و جرتي فارغة؟ سيقول إنني جننت أو يقتلني فأنا بلا ثمن في السامرة. أنظر يا سيد. ليس لي زوج. كنت أريد الخلاص من المأزق و هو أخذ إجابتي و إمتدحني بالصدق؟ أنا لست صادقة في الحقيقة بل خجلت من فضائحي.

قلت أسترها أما السيد العجيب فكشفها لي. نعم ليس لكي زوج و لا الآخرين أزواجاً. أنت صادقة؟ صرت صادقة في عيني السيد اليهودي الوحيد الذي كلمته في حياتي. كبر في قلبي في عقلي أراه نبياً. تشجيعه حملني فوق السحب. ما دام يعرف سوابقي فهو يعرف أنني مقهورة. داخلي يغلبني. تشجيعه شجعني فتشددت. إذا كان يعرف الماضي فهو يعرف المستقبل أيضاً. سأسأله عن يوم اليدنونة يوم السجود العظيم.أين سنسجد لله عندئذ؟

- ماء الحياة و عطية الآب و ملء الروح. هذا درس لاهوت لإمرأة مثلي متقسية بالخطايا حتي لم أرغب في تقديم شربة ماء لرجل عطشان. في البدء كان يكلمني الإبن الكلمة. ثم كلمني عن الآب و عطيته و الآن يكلمني عن الروح القدس. جالسة أنا مع الثالوث .الذين يسجدون يحتاجون ملء الروح و به يكون السجود.

- ما دام قد علمني الثالوث و يعلم كل شيء فلابد أنه الممسوح من الله. هو المسيا و أنا الآن في ورطة مع هذا المسيا. رقته و أدب حديثه أخجلاني أن أسأله هل أنت المسيا؟ أو من هو المسيا؟ فقلت بتأدب لأول مرة. أنا أعلم أنه سيأتي مسيا و يخبرنا بكل شيء. كنت أريد أن أقول له أنت أخبرتني فهل ستخبر أزواجي الخمسة و ذاك الرجل الذي معي. هل ستخبر السامريين جميعاً بكل شيء؟ لديهم أسئلة أكثر مني و غضب مثلي و نقمة علي نقمة لكل يهودي فهل يمكنك أن تخبرنا جميعاً؟ أما المسيا فإعتبر حديثي دعوة له لكرازة السامرة مع أنني فقط قلت أنا أعرف أن مسيا سيأت. فأراحني قائلاً أنا هو المسيا فإرتحت بكل صدق. لو تعرفون كم عدد السنين الكثيرة الردية التي تعبتها لعرفتم كم الفرق الآن. راحتي في جلستي مع المسيا فاقت أتعاب السنين.

- روح دخلني مع كلماته فأحسست بنفسي المنهارة تنتصب كالجبل. وقفت أنظر السامرة بعين و المسيا بعين أخري و ضاعت الجرة من ذاكرتي فتركتها. ما دام قد طمئنني أنه سيخبر العالم بكل شيء فأنا ذاهبة و أخبرهم بما رأيت و سمعت. لن أخجل ثانية من شهادتي للمسيح فهو يخبر كل من يري فيَ السامرية القديمة أنني لست هي. أنا صنيعة تشجيع المسيح. أنا نتاج سندة يده. رأيت تلاميذه قادمون فخشيت أن يسبقونني إلي السامرة فسابقتهم و هناك طرحت ما في قلبي عن المسيا. تشجع السامريون بتشجيع المسيح لي. لو كان لي قلم ماهر لكتبت لكم عما حث من كل سامري و سامرية حين أخبرتهم بالمسيا. مدينتنا إنقلبت و بعد قليل جاء المسيا بشخصه فإنشطرت كل القساوة إلي فتات. صارت السامرة كالسماء إلا قليلاً. بكلمات تشجيع الروح صنع مني نفساً جديدة. فلا تملوا التشجيع في السامرة.

إرسال تعليق

0 تعليقات