الأنبا مكاريوس: توقف القداسات تدبير من الكنيسة لمواجهة الخطر العام





قال الأنبا مكاريوس، أسقف عام المنيا وأبوقرقاص، إن الكنيسة تمرّ عبر تاريخها، ومن وقت لآخر، بظروف استثنائية كالحروب والأوبئة وغيرها، تضطر معها إلى اتخاذ تدبيرات غير تقليدية، كأن تتحول إلى مستشفيات ميدانية أو مراكز لخدمة الوطن بشكل أو بآخر؛ وكما قال قداسة البابا إنها مسئولية علينا أن نحافظ على أرواح الجميع مسلمين ومسيحيين، داخل الكنيسة وخارجها، كما أن هذا الإجراء لا يمسّ طقس "التناول" ذاته من جهة أنها تشفي ولا تنقل الأمراض.

وأضاف، أن قرار توقُّف القداسات هو تدبير من الكنيسة لمواجهة الخطر العام، يوجب الطاعة: "فقالَ صَموئيلُ: هل مَسَرَّةُ الرَّبِّ بالمُحرَقاتِ والذَّبائحِ كما باستِماعِ صوتِ الرَّبِّ؟ هوذا الِاستِماعُ أفضَلُ مِنَ الذَّبيحَةِ، والإصغاءُ أفضَلُ مِنْ شَحمِ الكِباشِ".

وتابع، أن هذا القرار أظهر كم يحب الناس الكنيسة وكم يعشقونها وكيف أنها أمهم، بل صرّح كثيرون بأنهم كانوا يشعرون بالراحة لمجرد أن آخرين يرفعون عنهم الصلاة، وعن أولادهم وأيتامهم وأراملهم ومرضاهم وشيوخهم والمنتقلين، وعن المواشي والمياه والزروع والتجارة.

واستطرد: "هذه الفترة أثمرت أنقى وأطهر وأقوى الصلوات الارتجالية من البسطاء، ومن أطفال أبرياء خرجت طلبات تهز الكون، وتسيل الدموع، وتنتزع الدهشة، وتشيع الفرح والرجاء، ويشعر الكثير من الآباء الكهنة بالإحباط نتيجة توقف القداسات، ولكنها فرصة للعمل الفردي، والدراسة، والبحث، والتأمل، وأخيرًا العودة إلى الخدمة من جديد باشتياق وشهية".

مستكملًا: "أشعر بأن هذه الفترة ستتحول إلى محطة هامة، لمراجعة أمور شتى في الحياة وليس علاقتنا بالله فقط، مثل علاقاتنا بالآخرين والمقتنيات والمال والأولويات، ونظرتنا للحياة بشكل عام؛ هذه الفترة التي تُعَد محطة، سيقف عندها الرعاة والمؤرخون والحكام ورجال الأعمال ورجال الطب والتكنولوجيا، وستُدرَس من أوجه عدّة، إنها تذكّرنا بأسطورة اختفاء قارة أتلانتس من الوجود، ولقد سمح الله أن نكون شهودًا عليها وجزءًا منها"، متابعًا: "بقدر ما في الأمر من توتر، بقدر ما فيه من بركات، مثل تعوُّد البقاء في المنزل، ولمّ شمل أسر كثيرة، وتقليص سهر الأبناء بالخارج، واقتراب الوالدين من الأبناء والتعرف عليهم أكثر، إلى الانتباه إلى ما يُذاع في القنوات المسيحية، إلى إظهار الحب للآخرين والخوف عليهم".

وتابع: "مما لاحظته أن الناس الأكثر رعبًا وقلقًا هم المتنعِّمون، والذين يأخذون من الدنيا كل ملاذّها ومتاعها ورفاهيتها، خوفًا من أن يُحرَموا منها؛ بينما البسطاء هم الأقل قلقًا لأنه ليس هناك ما يبكون عليه، ولكن الحياة غالية يجب الحفاظ عليها لأنها هبة من الله".

ونصح الأنبا مكاريوس الأقباط "قائلا عش يومًا بيوم، في فرح وشكر. افرح بكل خبزة تأكلها، وكل كوب ماء تشربه، وكل كلمة جيدة تسمعها، وكل ليلة هادئة تنامها، وكل إنجاز تنجزه، وأشكر الله أنه أبقاك حتى الآن، وهو جُلّ ما يتمناه الكل وسط هذه الأعاصير، ولكن لا تكن سلبيًا، تتفرغ لمتابعة ما يتناقله الآخرون حول الوباء، وإنما شارك بقدر طاقتك في التخفيف عن الناس، وتقديم العون بشتى الطرق. اجعل كلماتك لينة مشجِّعة مبهجة، باعثة على التفاؤل والرجاء، لا تمعن في الشفقة على مريض، ولا تسخر من خائف، ولا تستخفّ بالوضع الراهن، ولا تغلق أحشاءك نحو الآخرين".

إرسال تعليق

0 تعليقات