المسيحيون لازالوا يواجهون تهديدات في جميع أنحاء سوريا





يشعر مسيحيون سوريون بالقلق إزاء عدم الاستقرار المستمر في الشمال، أي بالتحديد المنطقة بين نهري دجلة والفرات، وهي موطن لمجموعة متنوعة غنية من السوريين: الأكراد والعرب والآشوريين وغيرهم.

فهؤلاء يرون أنه من غير المعقول ان يصبح وضعهم هكذا، إذ بعد النجاة من عمليات الإبادة الجماعية التي ارتكبتها داعش، يعودوا ويقعوا هم وغيرهم من المدنيين مرة أخرى في مفترق الطرق.

إخواننا وأخواتنا المسيحيين في سوريا يواجهون تهديدات أكثر سوءًا على المدى الطويل من هذه الفوضى الأخيرة.

بحسب تقرير غربي نقلت عنه لينغا، فإن العنف ضد السوريين، بمن فيهم المسيحيون، هو حدث يومي في البلاد التي يسيطر عليها رجل صدمت ميوله السادية الفريدة العالم: الرئيس السوري بشار الأسد.

 بصفته أحد أفراد مجتمع الأقليات نفسه، استخدم وضعه لكسب التعاطف ووضع نفسه "كحامي للمسيحيين" لكن هذا غير صحيح على ارض الواقع بحسب التقرير.

 في سبتمبر / أيلول من العام الماضي، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي تعتمد عليها الأمم المتحدة في حصيلة القتلى المدنيين منذ أن توقفت عن العد في عام 2014، تقريرا يحصي عدد دور العبادة المسيحية التي تستهدفها جميع أطراف النزاع - النظام، المعارضة، داعش والقاعدة وغيرها.

كانت النتائج صادمة: من بين 124 كنيسة استهدفت بالقصف أو الاستخدام العسكري منذ عام 2011، كان ما يقرب من ثلثيها دمر على أيدي قوات الأسد، مدعومة بالميليشيات الإيرانية.

المتظاهرون المسالمون الذين خرجوا إلى الشوارع في عام 2011 للمطالبة بالحرية والكرامة ووضع حد للفساد والظلم في سوريا كانوا جميعا مستهدفين بنفس القدر من قبل النظام لمطالبتهم بالحرية - مواجهة الاحتجاز والتعذيب والاغتصاب والموت - بمن فيهم المسيحيون. خليل معتوق، محام مسيحي لحقوق الإنسان، مثل العديد من الناشطين في المحاكم السورية.

 تم "اختفائه" في أحد سجون النظام في أكتوبر/ تشرين الأول 2012. تم اعتقال سعيد المالكي، رئيس الجمعية الثقافية السريانية، في عام 2013.

 وما زالت أوضاعهم غير معروفة. تم اختطاف بسام غيث، الذي قاد حزب الشعب الديمقراطي السوري، في عام 2014 وبعد أشهر أخبر النظام أسرته بأنه توفي بسبب السكتة القلبية - وهو تفسير النظام الدائم لأولئك الذين تتوقف قلوبهم تحت التعذيب.

المسيحيون كانوا من بين الضحايا الذين تم توثيقهم في صور التقطها أحد منشقي النظام. تظهر صوره البالغ عددها 55000 جثة للمتظاهرين الذين تم تشويههم وتعذيبهم على نحو فاضح تقريبًا دون التعرف عليهم.

 الصور هذه هي أقوى دليل على جرائم الحرب منذ محاكمة نورمبرغ للنازيين، وفقًا لسفير الولايات المتحدة السابق لجرائم الحرب ستيفن راب. والمسيحيون من بين أولئك الذين تم عصب أعينهم وصعقهم بالكهرباء. لم يكن الأمر كذلك دائمًا بالنسبة للمسيحيين في سوريا.

السوريون انتخبوا فارس الخوري ديمقراطيا كرئيس للوزراء في سوريا في عام 1954. لكن منذ صعود عائلة الأسد إلى السلطة في انقلاب عام 1970، الحريات المسيحية تراجعت. حتى بعد الإصلاحات المزعومة في عام 2012، لا يزال يُمنع المسيحيون من أمور عديدة. الممارسة الحرة للدين مقيدة تحت حكم الأسد: يتم التحكم بزعماء الكنيسة وتعيين الجواسيس لمنع المعارضة. مقاومة الترهيب تؤدي إلى اعتقالات وإعدام، حتى بالقرب من لبنان.

 الأسقف السرياني الأرثوذكسي يوحنا إبراهيم والأسقف الأرثوذكسي اليوناني بولس يازجي، كلاهما من حلب، اختُطفا في عام 2013 بعد أيام فقط من انتقاد المطران إبراهيم، وهو مؤيد سابق للأسد، وحشية النظام ضد المواطنين السوريين.

 الاثنان لا يزالان مفقودين. لا عجب في أنه، كم قطعانهم، يتعرض رجال الدين لضغط شديد لتكرار الحديث عن النظام ومدحه، حتى في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان الفظيعة مثل الهجمات الكيميائية. عندما غزت الولايات المتحدة العراق في عام 2003، كانت استراتيجية الأسد بسيطة: إرسال متطرفين عنيفين عبر الحدود لقتل الجنود الأمريكيين كعقاب وتحذير من الإطاحة بزميل دكتاتور.

 مباشرة بعد الاحتجاجات السلمية في مارس 2011، استخدم نفس الاستراتيجية لاسكات الأصوات الشرعية المعتدلة من أجل الحرية والديمقراطية.

وفقًا لعضو سابق في مديرية الاستخبارات العسكرية السورية، "لم يفتح النظام الباب فقط للسجون ولم يسمح لهؤلاء المتطرفين بالخروج، فقد سهل لهم عملهم، في إنشاء ألوية مسلحة. أراد النظام أن يقول للعالم إنه يحارب القاعدة، لكن الثورة كانت قوية.

إرسال تعليق

0 تعليقات