ودقت طبول الحرب المصرية التركية






بقلم: مدحت عويضة

منذ ما يقرب من الخمس سنوات ومصر والإمارات في حرب بالإنابة ضد تركيا وقطر، فمصر والإمارات يدعما الجيش الليبي بقيادة حفتر بينما تدعم تركيا وقطر حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج، تتهم تركيا كل من مصر والإمارات بشن هجمات جوية علي قواعد حليفة لها في ليبيا، بينما تتهم مصر كل من تركيا وقطر بإرسال قوات عسكرية من داعش إلي ليبيا وهي القوات التي تحارب ضد الجيش الليبي بقيادة اللواء حفتر، أدت اتفاقية ترسيم الحدود الملاحية بين طرابلس في نوفمبر الماضي وأنقرة لغضب عارم في مصر واليونان وقبرص ومعهم إسرائيل

في النصف الأول من ديسمبر أعلن اللواء حفتر عن بدء المعركة الحاسمة في طرابلس، وعلي ما يبدو أن قوات حفتر تحقق تقدماً عسكرياً ملحوظاً علي صعيد العمليات العسكرية، مما أدي إلى أن تبدأ تركيا في الإعداد لإرسال قوات عسكرية إلي ليبيا لإنقاذ طرابلس من السقوط في يد حفتر، وبالتبعية سقوط حكومة الوفاق الوطني.

العلاقات التاريخية بين مصر وتركيا لم تكن يوماً علي ما يرام، كانت المواجهة الأولي في بلاد الشام وكانت وقتها تحت السيطرة المصرية ودارت حربا شرسة بين المماليك بقيادة قانصوة الغوري والعثمانيين بقيادة سليم الأول في مرج دابق (قرب حلب) قتل فيها الغوري وأحتل العثمانيون بلاد الشام سنة ١٥١٦، ثم زحفوا للقاهرة وتصدي لهم طومان باي ولكن سقطت القاهرة في يناير ١٩١٧ واستمر الحكم العثماني حتي بداية القرن التاسع عشر حيث قام محمد علي بالهجوم علي بلاد الشام وعرف وقتها بالحرب المصرية العثمانية الأولي وفيها أنتصر الجيش المصري في كل المعارك التي خاضها وعاد الجيش المصري إلى دمشق سنة ١٨٢٨ بل وزحف الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا ورشيد باشا ليهدد الدولة التركية وأحتل قونية وتقع وسط تركيا الأن وأصبحت الاستانة قريبة من السقوط في يد الجيوش المصرية ،وتدخلت الدول الغربية وأرغمت والي مصر علي توقيع اتفاقية كوتاهيه ١٩٣٣، وأنسحب بموجبها الجيش المصري من الأناضول ولكنه ظل محتفظا ببلاد الشام

حاول العثمانيون استعادة بلاد الشام ولكنهم هزموا في سنة ١٨٣٩ وتقدم الجيش المصري ليصل للعراق ويحتل البصرة وكان بمقدوره وقتها اسقاط الدولة العثمانية مرة أخري ولكن تدخلت الدول الغربية مرة أخري وفرضت معاهدة لندن ١٩٤٠ علي محمد علي.

وبعد ثورة يوليو ١٩٥٢ شهدت العلاقات المصرية التركية توتراً شديداً بعد الإطاحة بالملك والنخبة العثمانية ثم جاءت الحرب الباردة وانحاز جمال عبد الناصر للتحالف مع السوفيت بينما انضمت تركيا لحلف شمال الأطلسي، وسرعان ما هدأ التوتر المصري التركي في عهد السادات بعد إقامته علاقات صداقة مع الولايات المتحدة، ولكن هذا الهدوء لم يخفي المنافسة بينهما علي شرقي البحر المتوسط، وغضبت تركيا من موقف مصر بشأن القضايا المتعلقة بقبرص

في عهد مبارك شهدت العلاقة بين البلدين تقارب وخصوصا مع بداية الألفية الثالثة والتي شهد العقد الأول منها ارتفاع حجم التجارة بين البلدين من ٣٠١ مليون دولار إلي ٥ مليار دولار

لم يعكر صفو هذه الفترة غير محاولات تركيا إقامة علاقات مع الإسلام السياسي في غزة والتنظيم الدولي للإخوان المسلمون وخاصة في مصر

مع ثورة ٢٠١١ وسيطرة الإخوان المسلمون علي الحكم شهدت العلاقات مرحلة تقارب فريد من نوعه من حيث الدعم التركي للإخوان بالإضافة لتطابق وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والعالمية ولم لا وهو تنظيم دولي واحد يحكم البلدين.

بعد ثورة ٣٠ يونيه بدأت التوترات المصرية التركية، حيث أعلنت تركيا بأن ما حدث في مصر هو انقلاب، وأحتضنت تركيا قيادات الإخوان المسلمون الهاربون من مصر وسمحت لهم بإقامة محطات تلفزيونية لمهاجمة النظام المصري ، وتضاربت مصالح البلدين في سوريا، ثم في ليبيا.

الصراع التركي المصري ظل مختبئا في الشام ولكن التدخل التركي القطري في ليبيا الواقعة علي الحدود الغربية لمصر جعل الصراع التركي المصري أكثر حده ودارت حرب بالإنابة علي مدار الخمس سنوات الماضية، تشير بعض التقارير لتدخل مباشر عن طريق ضرب الطيران المصري لمواقع بها بعض عناصر المخابرات التركية التي تقودها الميليشيات الإسلامية المسلحة في ليبيا.

وفي ظل كل هذا الصراع ظلت الولايات المتحدة علي الحياد فلم تقم بتأييد فريق ضد الأخر.

مع تطبيق اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين حكومة الوفاق الوطني الليبي وبين تركيا غضيت مصر وشعرت بتهديد لمصالحها، فقام حفتر بحملة كبيرة علي المليشيات المسلحة في طرابلس بهدف السيطرة عليها والقضاء علي حكومة الوفاق الوطني وبالتالي عدم الاعتراف بالمعاهدة

علي الجانب الأخر تتمسك تركيا بحلفائها في ليبيا وترفض سقوطهم، وتحاول الاستعجال في إرسال قوات عسكرية إلي ليبيا. في حالة وصول قوات عسكرية تركية لليبيا قد نشاهد وصول قوات عسكرية مصرية أيضا لليبيا، وفي هذه الحالة ربما تقع حرب مصرية تركية علي الأراضي الليبية.

تركيا تحاول الإسراع بإرسال جنودها لسببين

الأول لتنقذ طرابلس من السقوط في يد حفتر

والثاني حتي تنهي الأزمة قبل حلول الصيف في ليبيا، فالجنود الأتراك لن يستطيعوا البقاء في الصحراء الليبية صيفا

مصر تحاول تهدئة الأمور علي أمل أن تقع طرابلس في يد حليفها، ومسألة الطقس لا يشغل المصريين كثيراً لانه نفس الطقس في مصر.

تركيا تعلم أن الظهير الشعبي الليبي سيكون مع مصر وهذا سيسبب خسائر تركية جسيمة في حرب الشوارع في طرابلس، وتعلم أيضا أن العامل الجغرافي والطقس في صالح مصر، وأن الدعم العربي بالكامل باستثناء قطر سيكون مع مصر وأن الإمارات ستكون شريكا لمصر في الحرب وأن اليونان وقبرص داعمين للموقف المصري، وقادران علي جذب الدعم الأوربي لمصالحهما، كما أن إسرائيل تتفق تماما مع اليونان وقبرص وقادرة علي جذب الدعم الأمريكي.

لم يتبقي في العالم من يدعم تركيا غير قطر، فهل ستغامر تركيا بدخول حرب تبعد ألاف الأميال عن حدودها ضد مصر، أم أن أوردغان يخشي أن تكون خسارته الحرب في ليبيا سببا في نهايته وربما سيحفر قبره بيديه في صحراء ليبيا؟؟

هذا ما سوف تسفر عنه الأسابيع وربما الأيام القليلة القادمة.

إرسال تعليق

0 تعليقات