معجزة .. القربان الأقدس لا يزال ينزف دمًا بعد 770 عامًا من حدوثها في سنتاريم البرتغال





معجزة سانتاريم الإفخارستية المعروضة للحجّاج في سنتاريم البرتغال لا يزال القربان يحتفظ بنفس الهيئة منذ عام 1247.

كيف حدثت المعجزة في بلدة سنتاريم التي في البرتغال؟
في عام 1247 قامت زوجة شابة كانت مقتنعة بأن زوجها غير مخلص لها بسرقة قربان مكرّس. كانت قبل ذلك قد حاولت كل الوسائل الممكنة لإعادة زوجها دون أي نتيجة. بعد أن يئست من وضعها، لجأت إلى مشعوذ ساحر معروف في المدينة، آملة في الحصول على جرعة سحرية. وهو وعدها بأن يجعل زوجها يحبها كما كان من قبل، ولكن بشرط أن تُحضر له قربان مكرّس. خافت الشابة، إذ كانت تعرف أنه سرّ مقدّس، لكنها في النهاية استسلمت وعزمت على تنفيذ تعليمات المشعوذ. بعد تلقي القربان في كنيسة الرعيّة – كنيسة القديس استيفانوس، لم تأكل القربان بل غادرت الكنيسة على الفور وأخرجته من فمها ووضعته في وشاح رأسها.

في طريقها إلى منزل الساحر، بدأ القربان الأقدس ينزف دمًا. لم تدرك المرأة أن ذلك يحدث إلى أن أبلغها المارة، معتقدين أنها تنزف. بدأ قلب المرأة يخفق ذعرًا. فذهبت إلى المنزل ووضعت القربان المغطى في الوشاح أسفل صندوق مصنوع من الخشب حيث احتفظت بأغراض شخصية في غرفتها. بقيت هناك مرتعبة طوال اليوم حتى المساء.

عندما وصل زوجها في وقت متأخر من ذلك المساء، حاولت النوم، إلا أنها لم ترتاح فشعورها بالذنب بسبب خطيئتها عذّبها كثيرًا، وكذلك فكرة أن القربان ربما يستمر في النزف.

في ظلام الغرفة، حدثت معجزة أيقظتهما. فقد انبثقت أشعة نور ساطع من الصندوق، وشاهدا في رؤيا مذهلة ملائكة تسجد وتعبد القربان الذي ينزف. لم تعد المرأة تحتمل شعورها الذنب والندم الشديد فأخبرت زوجها بكل شيء. قضيا الزوجان ما تبقّى من تلك الليلة ساجدين أمام القربان العجائبي النازف بعبادة وصلاة تعويض.

في صباح اليوم التالي أبلغ الزوج كاهن الرعية. فذهب معه إلى المنزل وسمع القصة من المرأة. عاد الكاهن بالقربان إلى كنيسة القديس استيفانوس في موكب إحتفالي وتوقير، يرافقه العديد من الكهنة والناس. استمر القربان ينزف لمدة ثلاثة أيام. أخيرًا، تقرّر وضع القربان المقدّس (الذي ما زال ينزف) في إناء من شمع العسل وأغلقه ووضعه في بيت القربان. بقي القربان المقدّس هناك إلى أن حدثت المعجزة الثانية.

المعجزة الثانية
في أحد أيام عام 1340 قام الكاهن بفتح باب بيت القربان، فتحطّم الإناء المصنوع من شمع العسل إلى قطع صغيرة. صُنع مكانه مستلِم (ما يحمل القربان) مصنوع من الزجاج الذي يحتوي على دم القربان العجائبي مع شمع العسل. يمكننا مشاهدته مع وعاء الذخائر المقدسة الرئيسي الذي يعود إلى عام 1782. منذ القرن الثامن عشر، لا يزال وعاء الذخائر المقدسة هذا معروضًا على العرش الإفخارستي على المذبح الأعلى. اليوم يعرف باسم مذبح المعجزة المقدّسة.

تستمر المعجزات
على مر القرون، نزف القربان بشكل متكرر وشوهدت بداخله صور عديدة. صورة ربنا يسوع المسيح. من بين العديد من الشهود الذين رأوا ذلك، القديس فرنسيس كزافييه، رسول الهند المبشر للهند الذي رأى المعجزة قبل أن يغادرإلى رسالته. من المعروف أن رئيس أساقفة لشبونة قد كسر الزجاج في محاولته إيقاف تدفق الدم.

مواكب التكريم
منذ حدوث المعجزة حتى اليوم، في كل عام، في الأحد الثاني من أبريل، يتم أخذ المعجزة الإفخارستية في موكب من المنزل الذي عاش فيه الزوجان وحدثت المعجزة، في شارع فيا ديلي ستوسي إلى كنيسة المعجزة. (أصبح المنزل كنيسة صغيرة منذ عام 1684).

تعتبر معجزة سانتاريم الإفخارستية الأكثر أهمية بعد معجزة لانشيانو
فقد تم إجراء دراسات وتحقيقات كنسية قانونية خلال السنوات، أهمّها تحقيقات عامي 1612 و1340 والتي أثبتت دون أدنى شك أصالة وصحة وقِدَم المعجزة الإفخارستية في سنتاريم

مرة واحدة فقط غادرت معجزة سانتاريم الإفخارستية المدينة ، عندما غزت قوات نابليون البرتغال في عام 1810. خوفًا من التدنيس، تم نقل القربان المقدّس إلى كنيسة باكاو في لشبونة. مع مرور الوقت احتجّ أهل سانتاريم طالبين إعادة الذخيرة المقدّسة،في النهاية تم إرجاع معجزة الإفخارستيا في الخفاء، لمنع مقاومة الرأسماليين الذين لم يُبَلّغوا بإعادتها حتى 2 ديسمبر 1811

تم ترميم الكنيسة من قبل أسقف سانتاريم أنطونيو فرانسيسكو ماركيز، الذي فتح أبوابها رسميًا في السابع من ديسمبر عام 1996. واليوم يوجد متحف صغير في المذبح الرئيسي. تُعرض معجزة سانتاريم الإفخارستية للحجاج، ويمكن التأمّل بها عن كثب. الدم الأقدس لا يزال سائلًا، بعد 770 سنة من حدوث المعجزة.

يسوع هو من ينزف!
على مرّ القرون، يُظهر القربان أنسجة دموية حيّة وبعض الدم الجاف.

وهو غير منتظم الشكل وله عروق يجري بها الدم من أعلى إلى أسفل.
حقيقة أنّ القربان المقدّس بقي على حاله طوال سنوات وقرون هي معجزة ثانية لا تزال تتحدّى المشكّكين!

إنها حقًّا علامة على وجود يسوع الحقيقي بجسده ودمه الأقدسين في سرّ الإفخارستيا، معجزة الإفخارستية في سانتاريم لا تزال تشهد على هذه الحقيقة منذ 770 سنة.

تبارك الرب يسوع في سرّ القربان الأقدس وليكن معبودًا ومحبوبًا في سرّ الأسرار إلى الأبد. آمين

إرسال تعليق

0 تعليقات