إستهداف المسيحيين ليس فقط بالعمليات الإرهابية و تفجير الكنائس و مهاجمة الحافلات





د . دينا أنور

أرى إستهدافهم كل يوم على مواقع التواصل الإجتماعي .... في التعليقات الجماهيرية و التراشقات العقائدية على منشورات الصحف الكبرى و الجروبات العامة و الشعبوية .......

تلك المؤسسات التي تحتفي بإسلام مطربة غربية ...أو زيارة نائبة قبطية لشيخ الأزهر مرتديةً الحجاب.... أو تبرُّك وزيرة الصحة بزيارته قبل مباشرة مهام منصبها ..!

لو كنت ضابطاً مسؤولاً في جهاز الأمن الوطني ... لجندت أكثر من ثلثي قواتي لإصطياد هؤلاء الدواعش المستترين من هذه الصفحات .. بكل سهولة و يسر ... و بدون إراقة نقطة دم واحدة ...

العنصرية ضد المسيحيين ضاربة بجذورها الخبيثة في صميم هذه الأمة ..... أجيال الصحوة الملعونة التي نشأت على سماع شرائط المقبور "كشك" بدلاً من إسطوانات "أم كلثوم" ....

الأجيال المشوهة التي كانت تعود محملةً بكراهية المسيحيين بعد كل خطبة جمعة ... يدعو فيها الشيخ من كل قلبه بهلاكهم و دمارهم و تشريدهم و ترميل نسائهم و تيتيم صغارهم ..

الأجيال التي كانت تُنهى عن مخادنة المسيحيين و مرافقتهم و محبتهم نهاراً جهاراً .... خوفاً من الحشر معهم في جهنم .. أليس المرء يُحشر مع من يُحب ؟

الأجيال التي كانت تُكبِّر لهروب مسيحية قاصر من أهلها مع مسلم عاطل ... فقط لإعتناقها الإسلام .. بدلاً من محاكمته بتهمة خطف و إغتصاب قاصر ..

الأجيال التي كانت تشمت في سحل و قتل فتاة مسلمة هربت لنفس السبب مع مسيحي أوهمها بالخلاص .. و بدلاً من إحتوائها .... يتجمهرون لرجمها و تهنئة ذويها بتصفيتها بدمٍ بارد .. وسط صيحات التكبير و الدعاء بعزة الإسلام و هتافات : إسلامية إسلامية ..!

الأجيال التي تتجمهر بالمئات لسحل رجل دين شيعي ...

الأجيال الذين ينزعجون من صلاة المسيحيين في منزل مغلق ..

الذين يعتبرون وجود قلة يعتنقون البهائية حرباً على عقيدتهم ..

أي مجتمع يتم تصنيفه إلى أقلية و أكثرية .. بحسب أي تصنيف ديني أو عرقي أو طبقي .. هو مجتمع عنصري .. الغلبة فيه للأغلب .. و لا ديَّة فيه لمستضعف .. حتى و إن رُفعت الرايات متشدَّقةً بالوحدة الوطنية..

الوطن وطنٌ يكون الجميع فيه أغلبية متساوية في الحقوق و التشريع و إتاحة الفرص و أمام القانون ..

ماعدا ذلك .. فالغلبة للأقوى .. و شريعة الغاب هي التي ستحكُم..!

المسيحيون رفقائنا في الإنسانية ..
أخواتنا في الوطن ..
شركائنا في المعاناة من الطائفية ..!

سُحقاً للطائفية و الطائفيين ..

و المجد للإنسانية .. و الإنسانية فقط ..!

إرسال تعليق

0 تعليقات