تفريغ مصر





عادت عزيزة جلال الى الغناء بعد اعتزال دام طويلا وغير مفهوم ومواكبا زمنيا لعدد من الفنانات والمطربات المصريات ممن اعتزلن الفن وارتدين الحجاب .

ومع تحول المملكة خلعن الحجاب وبعضهن عاد للعمل الفنى .

 اغلب الظن ان عزيزة جلال ستغنى فى احدى الحفلات فى المملكة . فالمملكة السعودية تتحول تحولا جذريا .

 تسير مسرعة نحو التحضر بعد سنوات من الانغلاق تحت مظلة الوهابية . نفضت من على جسدها المتعب والمرهق كل احمال التشدد والتطرف باسم الاسلام . وبدأت فى خطوات جادة نحو التحضر . وهو امر مبهج للشعب السعودى .

 ويبدو انه مبهجا للامة المصرية . فقد عانينا من تمويلات المملكة لسعودة مصر . ونجحت الخطة بالخونة وبالمال وبالاعلام وبالفنانين .

 ودخلت مصر سنوات من الظلام الحالك. وجد المتطرفون الممولون الطريق مفتوحا للسيطرة على فكرة مصر .

 فقد كانت الوهابية السعودية فى فترة من الفترات العدو الاشرس للامة المصرية .

 عدو لا يقل شراسة عن العدو الابدى المتمثل فى اسرائيل للقضاء على الامة المصرية . بدأت الخطة بتحالف الثلاثى الشهير انور السادات والملك فيصل وكمال ادهم صهر الملك ومدير المخابرات السعودية الخطير .

تراجع السادات واعتذر فكانت حياته ثمنا . واكملت الخطة طريقها لاظلام مصر . تبدلت الاحوال وصدر الامر الامريكى لتحول المملكة .

 فتحولت ما بين ليلة وضحاها. وكانت مصر مرة اخرى هى الهدف . التغيير السعودى يبدو مبهجا لمصر لكن علينا ان ننتبه ونعى ونرصد ما يحدث .

 الخوف كل الخوف ان يتم تفريغ مصر من كوادرها الابداعية .

 فالمملكة تمتلك المال الوفير لجذب المبدعين واقامة المهرجانات والحفلات . فى وقت تعانى القوة الناعمة المصرية من قلة المال واهمال الابداع .

 فعلى سبيل المثال عندما كان يأتى المطرب السعودى محمد عبده للغناء فى مصر كان اجر الموسيقى فى البروفات خمسة آلاف جنيه فى ليلة البروفة الواحدة .

 وهو رقم ضخم للموسيقى المصرى الذى يتقاضى الفتات فى الشهر بالعمل مع مطربين مصريين .

 الان مع تحول المملكة السريع وعدم وجود كوادر ابداعية لديهم استعانوا سريعا بمصر ذات الخبرة والتاريخ الطويل فى العمل الفنى .

 فاستعانوا بها لانشاء وزارة ثقافة وانشاء اوبرا .

 وتعاقدوا مع فنانين وكوادر اكاديمية لبناء اوبرا ومسرح وانتاج سينمائى – هناك رحلات مكوكية تقوم بها وزيرة الثقافة ورئيس اكاديمية الفنون ورئيس الاوبرا – لمساعدة السعوديين . واخيرا قررت المملكة ان تحتفل بليلة الكريسماس وليلة رأس السنة الميلادية لاول مرة فى تاريخها فتعاقدت مع المطربين والموسيقيين لاحياء الحفلات وفرغت مصر تماما هذه الايام من الموسيقيين .

فالليلة الواحدة لاى موسيقى بخمسة آلاف جنيه وهو يتقاضى ثلاثة آلاف جنيه شهريا فى مصر . الامر وصل ان حفلات الاوبرا فى هذه الايام فى حفلات الباليه والموسيقى العربية والكلاسيكية خالية تماما من الموسيقيين المصريين المحترفين الذين سافروا للمملكة لاحياء الحفلات مما جعل ادارة الاوبرا تستعين بطلاب معهد الكونسفتوار لسد العجز فى الحفلات – حفلات كسارة البندق لفن البالية التى تعرض الان اوضح مثال - .

 الامر المفزع ان جميع الموسيقيين يتهامسون اننا راحلون للسعودية بشكل دائم وهو نفس حال الاكاديميين بنيتهم بالرحيل للمملكة .

 رحيل من اجل المال. والخوف كل الخوف من تفريغ مصر من قوتها الناعمة لتنتقل الريادة الابداعية للمملكة . وترحيل بقايا الوهابية برجالهم وافكارهم الى مصر مع مخطط لهدم الابداع المصرى وتفريغها من مبدعيها ومحاربة اى تقدم ابداعى فى المستقبل .


إرسال تعليق

0 تعليقات