من يحمي الآثار القبطية في مصر؟





تساؤلات حول وضع الآثار القبطية ومن يحميها ويطورها في مصر، بعد تحميل وزارة الآثار الكنيسةَ القبطية مسئولية الإهمال الذي أدى لانهيار حائط كنيسة أثرية بدير أبو فانا بملوي، وأدى إلى وفيات وإصابات.

وكان المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، قد أعلن، الأحد، وفاة 3 أشخاص، بينهم طفلان، وإصابة أربعة آخرين، إثر انهيار حائط كنيسة أثرية بدير أبو فانا بملوي، في محافظة المنيا، بالتزامن مع قيام البعض بزيارة الكنيسة.

وأضاف عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أنه في ساعة مبكرة من صباح الأحد حدث انهيار حائط كنيسة أثرية لدير القديس أبو فانا التابع لإيبارشية ملوي، وأن “الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تنعى أبناءها وتطلب الشفاء للمصابين”.

رمال متحركة
وبانتقال قوات الأمن إلى مكان الحادثة، تبين انهيار حائط كنيسة أثرية بدير أبو فانا التي ترجع إلى القرن السادس الميلادي ومبنية بالطوب اللبن وتبلغ مساحتها نحو 260 مترا.

وبعد وقوفه على أسباب انهيار حائط الكنيسة الأثري، قال جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بوزارة الآثار: إن الانهيار يرجع إلى ضغط الرمال على الجزء العلوي الخفيف للسور الذي جرى بناؤه بمرحلة سابقة.

وأضاف، خلال مداخلة تلفزيونية، مساء الأحد، أنه “تم بناء مرحلة سابقة استكمالا للسور الخارجي بارتفاع سبعة أمتار على المساحة الرئيسية البالغة خمسة أمتار تحت سطح الأرض، ومع تحرك الرمال الخارجية ضغطت على الجزء العلوي الخفيف المغاير لأساس الكنيسة الأصلي، ما تسبب في الانهيار”.

من المهمل؟
وعلى جانب المسئولية، أشار رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بوزارة الآثار إلى أن القطاع كان قد خاطب الكنيسة القبطية ومطرانية ملوي عدة مرات خلال العام الماضي بشأن الإجراءات التي يجب اتخاذها للترميم ولتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لترميم الدير.

وأوضح أنه طبقا للمادة 30 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، فإنه: يجب على وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف الإسلامية وهيئة الأوقاف القبطية والكنائس المصرية أن تتحمل نفقات ترميم وصيانة المباني الأثرية التابعة لهم، على أن تكون أعمال الترميم تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار.

ودرءا للمساءلة، أعلن مسئول بآثار مصر الوسطى، بعد الواقعة، أن الوزارة تهتم بالآثار القبطية كثيرا، إذ رممت العديد من الأديرة والكنائس القبطية كدير الأنبا بضابا بنجع حمادي، والكنيسة المعلقة بمصر القديمة، ودير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، وماري مينا بفم الخليج، والمقرر افتتاحه مطلع العام المقبل.

الآثار القبطية
وبحسب دليل الكنائس والأديرة في مصر، فقد بلغت جملة الكنائس الأثرية 150 كنيسة من جملة الكنائس 1304 أي نحو 12% من الكنائس، ويوجد عدد كبير من الكنائس الأثرية تابعة للأديرة العامرة ولكن لم تدرج.

من جانبه، قال عاطف نجيب، مساعد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، في أكتوبر الماضي: إن هناك 83 كنيسة وديرا مسجلة في وزارة الآثار باعتبارها آثارا، فيما يوجد عدد آخر تحت التسجيل، وآخر لا يصلح للتسجيل كأثر.

وأشار نجيب إلى أن هناك بعض الآثار القبطية الأخرى غير الكنائس والأديرة مسجلة في وزارة الآثار، مثل حجاب الهيكل، وشجرة مريم في المطرية، وهناك مشروعات طُورت حتى تصبح مقصدا سياحيا، مثل طريق دير المنيا، وكنائس أبو سرجة والكنيسة المعلقة، فيما هناك المشروعات جارٍ العمل بها.

وكشف عن خطة الآثار الخاصة بوضع أديرة وادي النطرون على قوائم التراث العالمي اليونسكو، مشيرا إلى تسليم الوزارة الملف الخاص بالأديرة الشهر المقبل، لليونسكو.

بدوره، كشف المهندس ماجد الراهب، رئيس مجلس إدارة جمعية المحافظة على التراث، أن الكنائس الأثرية الخاضعة لقطاع الآثار الإسلامية والقبطية مصونة، لكن الكنائس الخاضعة للإيبارشيات تكون عرضة للتشويه، لجهل القائمين عليها بقيمتها الأثرية، مطالبا الكنيسة بتشكيل لجنة يرأسها البابا تواضروس، أو تخضع للمجمع المقدس، للحفاظ على الآثار القبطية والكنائس الأثرية القديمة.

تطوير كنيسة العذراء
وفي نفس الوقت، استعرض عاصم الجزار، وزير الإسكان، مع محافظ القاهرة، خالد عبد العال، الاثنين، مشروع تطوير كنيسة العذراء بحي الزيتون بالمحافظة، خلال الاجتماع التنسيقي بين الوزير والمحافظ.

وقال الجزار، في بيان للوزارة: إن هناك تكليفا من القيادة السياسية بتطوير كنيسة العذراء، وإبرازها بالشكل اللائق، نظرا لأهميتها التاريخية، واستيعابها أعداد الزائرين من داخل مصر وخارجها، لذا ستحل مشكلة الاختناقات المرورية في محيطها.

وبينما تواجه الآثار القبطية خططا للتطوير المستقبلي وقليلا من الإهمال، تنال الآثار الإسلامية الجانب الأكبر منه، إذ لا يقتصر على التصدع أو الانهيار، بل يصل إلى مخاطر الهدم والإزالة والسرقات، إذ كشفت الصحف، في أكتوبر الماضي، تحول مسجد بدر الطابية الأثري بمدينة أسوان إلى “حظيرة مواشي”.

في حين تحولت عدة مناطق ومساجد أثرية إلى مقالب قمامة، وأوكار لتعاطي المخدرات، نتيجة غياب التأمين والحراسة لها، كما حدث مع مسجد أحمد بن طولون، وتعرض وكالة قايتباي الأثرية، للتشويه والتدمير بسبب سوء أعمال الترميم التي تُجرى بها بشكل غير مهني، وذلك باستبدال الأحجار الأثرية بأخرى جديدة، لا يتعدى عمرها الافتراضي عشر سنوات.

إرسال تعليق

0 تعليقات