رسم الايقونات فى الفن القبطى






   يقال إن لوقا هو أول من رسم أيقونة فنية يرجع إليها بداية الفن القبطي في الظهور، جسد فيها المسيح الطفل في حضن أمه العذراء، وفي فترة سوداء من تاريخ الكنيسة، سلبت الإيقونات من على جدران الكنائس ورميت في مخازن خاصة بالكنيسة إلى أن استعيدت وزينت من جديد واجهات الكنائس الشرقية بخاصة منها المصرية.

  كثيرا ما تأخذ الرموز والأشكال معاني فلسفية تُقرأ بحسب ورودها في الكتب المقدسة المسيحية، كالحمل  والحمام والطاووس، فمثلاً يرمز الحمل إلى المسيح لذا يرسم بهيئة توحي بالرقة والجمال والرشاقة.

قبل المباشرة برسم الأيقونة يجب تهيئة المساحة التي سترسم عليها بدقة. يستخدم الرسام خشب السرو والسنديان والزان والكستناء أو الأكاسيا، شرط أن يكون خالياً من العقد، ثم  يهيئ صفحته بمحلول الصمغ ويلصق على هذا المحلول نسيجاً رقيقاً يتّحد بالخشب اتحاداً وثيقاً. بعد ذلك يطلي هذه الصفحة بالطبشور أو بمسحوق المرمر الأبيض الممزوج بالصمغ الحيواني مرات عدة، ويجففها بورق الزجاج أو بخرقة ناعمة، ثم ينقش خطوط الرسم خفيفاً، ويلصق حولها أوراق الذهب.

  بعد هذه المرحلة يبدأ الفنان الرسم مستعيناً بألوان صادرة قدر الإمكان من رغوة مسحوق طبيعي ممزوج بصفار البيض ويسمى “التنبير”، بعد الانتهاء من الرسم  يبسط  الفنان فوقه طبقة من أفخر زيوت الكتان ويضيف إليه أصنافاً من راتنج الأشجار، أي من صمغها المستحلب كالعنبر الأصفر، فيشرب هذا الطلاء الألوان ويجعل منها مجموعة متجانسة قاسية ثابتة. مع الأيام، تكسب أكسدة الألوان لوناً معتماً.

للنور شأن كبير في الأيقونة، يركزه الفنان في  المساحات العليا، لأن النور يهبط من العلاء، باعتبار أنه نور سماوي ويشكل، وفي الوقت نفسه، خلفية الأيقونة. عندما يرسم فنان الوجه يغطيه أولا بلون قاتم، ثم يضع فوقه صبغة أكثر وضوحاً، يحصل عليها بإضافته، إلى المزيج السابق، كمية من مسحوق أصفر، أي من نور، هكذا يبدو الوجه صورة لنمو الضوء في الإنسان.

 لم يهتم الرسامون القدماء بالتفاصيل المشهدية حول شخص القديس، لرغبتهم في  نقل المشاهد من حيز المكان والزمان،. المهم في الأيقونة هو الشخص أو الحادثة،  أي المعنى الروحي للحادثة التاريخية، وبتحرير الحادثة من المكان والزمان، تكتسب مدى لا نهاية له، وتمتد من الماضي إلى المستقبل عبر الحاضر، فهي ليست  مجرد ذكرى لأشخاص أو لأحداث، بل تؤكد وجودهم الفعّال، باعتبار أن الأيقونة  ترفع الأشخاص إلى حاضر دائم.
يستمدّ الرسام من الشكل الفيزيولوجي أساس الرسم ، لكنه  يضفي عليه مسحة روحية ويظهره ليس كما كان في شكله على الأرض، بل كإنسان متأله تتغير صورته كما غيّر الرب صورة وجهه في ظهوره للتلاميذ بعد القيامة، وفي حادثة التجلي.


المتحف القبطي شيّد مرقص باشا سميكة المتحف القبطي  في القاهرة عام 1910  بالقرب من الكنيسة المعلقة الشهيرة،  ويعدّ من أهم المراكز الثقافية والفنية في البلاد، من أبرز  محتويباته: رسائل قديمة  تعكس الحياة الاجتماعية التي عاشها الرهبان في الحقبة القبطية، مشغولات معدنية ذهبية وفضية وأوان وأدوات فخارية ومنسوجات مستوحاة من الحياة اليومية، مجموعة نادرة من الأيقونات الملونة، مخطوطات مزخرفة من مجموعة “نجع حمادي” الشهيرة و”مخطوط دفنار” يضم أناشيد وتراتيل قبطية وعربية سجلت مسار العائلة المقدسة إلى مصر، أفاريز حجرية وخشبية.  “أيقونة التعميد” وترجع إلى عام 1774، “أيقونة تمجيد السيد المسيح والسيدة العذراء” وتعود إلى عام 1742.

إرسال تعليق

0 تعليقات