صناعة الأخشاب من عناصر الفن المسيحى






  ابتكر أقباط مصر عناصر الفن المسيحى المتمثل في صناعة الأخشاب والفخار والزجاج والمعادن والعاج والعظم بالإضافة إلى الأيقونات والمنسوجات والعمارة، وكان الشعب القبطي فنانًا بطبيعته فزخرف المنازل والمبانى والكنائس بعناصر مثل النسيج والأحجار.

 تجلى تفوق الأقباط في فن النجارة فى درايتهم الكاملة بالأنواع المختلفة للأخشاب. لم يتوقف استخدامهم على الأنواع المحلية، كما كانت الحال عند قدماء المصريين، مثل خشب الجميز والنبق والسنط والنخيل، بل استوردوا أجود الأنواع من الخارج مثل خشب الأبنوس من أثيوبيا وجنوب السودان، الأرز من لبنان وسوريا، الساج من الهند، بالإضافة إلى خشب الجوز والبندق والبلوط من أوروبا وغرب آسيا وغيرها.

عند استخدامهم للأخشاب المحلية، كانوا يقطعونها ألواحاً ويسكبون عليها المياه، ثم يتركونها تحت أشعة الشمس مدة كافية حتى تجفّ وكي لا تلتوى بعد صنعها تبعًا لتغير حرارة الجو، ومنها ما كانت رائحته ذكية تساعد على منع الحشرات التى تفتك بها سريعاً. عندما استوردوا الأصناف الأخرى من الخارج نشأت لديهم طريقة تطعيم الخشب فصنعوا البرواز الخارجى من الخشب العادي ثم زينوا سطحه بحشوات منقوشة من أنواع أخرى ما أكسبها رونقاً وبهاءً.

 كان لخشب الزيتون  أهمية خاصة عند الأقباط، لأن ذكره  ورد كثيراً في الكتاب المقدس، فصنعوا منه ختم الخبز المقدس الذى يستخدم فى الصلوات الكنسية، وما زالوا يستعملونه لغاية اليوم،  كذلك خشب الجميز، إذ يعتقد أنها شجرة مقدسة كونها تعيش أجيالاً من دون ري بالماء، وقد زرعها المصريون القدماء بكثرة إلى جانب المقابر والمعابد وصنعوا منها التوابيت.

استمر تزيين الخشب ونقشه برسم صور دينية ومناظر من حياة الأقباط  وأعمالهم إلى حوالى القرن العاشر الميلادى في عصر الفاطميين عندما تبدلت هذه الصور بأشكال هندسية ونباتية تخللتها صور الطيور والحيوانات.

 أهم ما يلفت النظر فى صناعة الأبواب الدقيقة والحواجز الخشبية في الكنائس التي يطلق عليها “حامل الأيقونات”، أنها تتكون من قطع صغيرة من الخشب المخروط أو المنقوش. وتتجلى روعة تلك الصناعة فى إمكانية تجميع أجزائها بعضها إلى بعض من دون استعمال مسامير أو غراء في تثبيتها، بين كل حشوة وأخرى تركت مسافة كافية مراعاة لما قد يحدث في الأخشاب عادة من تمدد أو انكماش تبعاً لاختلاف فصول السنة، فيتسنى لها بذلك أن تتكيف حسب اختلاف درجات الحرارة طوال العام.

 يمتاز الفن القبطي بالبساطة وبالبناء الهندسي غير المعقد، وغالباً ما تدخل في بنائه المنمنمات والعاج المستخرج من عاج فرس النهر، لتزيين وزخرفة أدوات الزينة وأدوات أخرى تدخل في الإستخدام المنزلي، وكانت غالباً ما تلون بألوان مختلفة مثل الأحمر الداكن والوردى الفاتح.

 يرجع تقليد نحت العاج وإستخدامه فى التطعيم إلى مصر القديمة، ومع ذلك  يرجع تاريخ معظم القطع العاجية، الموجودة فى متحف مكتبة الأسكندرية، الى القرن الثانى الميلادى. وقد استمر إنتاج المشغولات العاجية خلال العصر الإسلامى، حيث طعمت أعمال الأرابيسك الخشبية الفنية بقطع عاجية صغيرة.

إرسال تعليق

0 تعليقات