فتنة قانون الحشمة


بقلم: عبير سليمان
خرج علينا مؤخرا مقترح من داخل البرلمان يحاول سن تشريع لقانون يعاقب من يتعدى حدود الحشمة، نعم هذا مقترح حقيقي أتى في مصر ٢٠١٩  من برلمان يمثل الشعب بشرائحه.
المقترح قانون الحشمة الذي قد يراه البعض يدعو للفضيلة.. وهو في باطنه لغم وسم سيأكل وينهش سلام المجتمع ويشيع الفتنة ويقضي على الحريات في مجتمع الأغلب من فيه محافظ بطبعه.. فكم منا يري مشاهد مخلة في الشارع المصري تخص الملبس.
أكاد أؤكد أنها أقل من القليل فاغلب نساء الشعب المصري محجبات ومحتشمات دون الحجاب.. فنحن لا نحتاج لحشمة ملبس بقدر ما نحتاج إلى ترسيخ قيم احترام الآخر وحريته.. فالملبس زي والأخلاق والتربية سلوك يضر أو ينفع المجتمع والوطن.. كما أننا لا يمكن أن نغفل تساؤل أم هنا وهو :ماتعريف الحشمة الذي سيطبق عليه هذا المقترح؟ هذا المقترح السلطوي والرجعي الذي سيجعل فضفاضية الاتهام ووصمة ارتكاب الجرم سهلة الالصاق بأي فتاة قد تجد في ملابسها هي أصل العادي والحشمة. وهي عند غيرها ليس كذلك.. . من هنا الحكم والمحدد لأصول الحشمة ووصفها وكيفيتها ؟.
إنه العبث ذاته هل ما نحن فيه واقع! أشك.. حتى إنني أتعجب من تفنيد ونقد هذا المقترح الأن أشعر أني ذهبت لعصور ما قبل الوسطى لا أدافع عن المجتمع وحرية الممارسة والملبس والتحرك والتعبير الذي كفلها القانون للإنسان والأن يأتي من يرغب في سلبها.. والمثير للعجب أن من اقترح هذا القانون من المفترض أنهم اتطلعوا على مواد القانون الخاص بهذا الشق.. فقانون الفسق والفجور واضح وكافي ومجرم لأي فعل او ملبس فاضح في الأماكن العامة.. وهذا أمر محسوم ومعروف ومطبق.. ولكن تلك النزعات التي تدنو من سلطوية أصولية متشددة ما هي إلا فاشية ومحاكم تفتيش يرجو البعض لتقنينها ذلك لإشاعة الفتنة والكراهية والترهيب بين فئات الشعب... حتى أنني انتظر في القريب العاجل إعلان زي موحد للنساء والرجال يضمن الحشمة ومن يخرج عنه يعاقب.. فما العجب ولما التندر.. فنحن نتخلف بجدارة ويختلط علينا المسموح وغير المسموح والجائزوغير الجائز.
لنترك إلى كل هاوي يعبث بميول البعض المتطرفة ويغازلها ويغذيها على حساب المجتمع، وكأننا كتب علينا دوما أننا كلما تقدمنا خطوة يأتي من يرجعنا عشرات الخطوات.. لن تغفر لنا هدى شعرواي وسيزا نبراوي وسميره موسي و عزيزة أمير وغيرهن من نساء النهضة والحركة النسوية المصرية الذين تخلصوا من الغزو العثماني ثم الوهابي.. ما نحن عليه الأن في مصر بلد كل الأديان بلد الوسطية التي يعلم شعبها ما هو المسموح وغير المسموح بالفطرة.. بلد ملكات وحاكمات العصر القديم... فالأصول والأعراف لم ترمز يوما مواطن وتنعته بزي له.. فالزي فقط يشير إلي ثقافة وطبقة ولكننا جميعا ندور في فلك المسموح والمقبول الذي يقر السلام المجتمعي ويغذية.
نتمنى أن نوقف هذه الموجات العبثية فمصر وشعبها لديهم نضالات تنويرية عتية المستوى للتخلص من الجماعات المرجعية الأصولية التي تشعبت داخل عقول أجيالنا ولزم لنا الأن تطهيرها... وعدم السماح بولادة جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيننا والتي تخلصت منها السعودية التي انتجتها مؤخرا.

إرسال تعليق

0 تعليقات